الركن الثاني في بحث الوجود المطلق وبيان إطلاقه وبداهته ووجوبه ووحدته وظهوره وكثرته
على ما ذهب اليه أهل اللَّه وخاصته وهو مترتب على أصول ثلاثة : الأول في إطلاقه وبداهته ، والثاني في وجوبه ووحدته ، والثالث في ظهوره وكثرته ( 878 ) اعلم ، أيها الطالب - هداك اللّه إلى سبيله وأرشدك إلى معرفة وجوده وفيضان جوده ! - انّ بحث الوجود من أعظم الأبحاث المتداولة بين أرباب العلم وأهل الفضل من الحكماء والمتكلمين ، ومن اشرف الاسرار المتعارفة بين أهل اللّه وخاصّته من الأولياء والمحققين . وذلك لانّه أصل كل الأصول ورأس كل الفصول . وكلّ من ليس أصله مبنيا على هذا الأصل ، فهو ليس بأصيل ، ومن ليس بأصيل ، فلا مدخل له بين أرباب الأصول .
ما تمّت الفضائل الا به ، وما ظهرت [ 82 ب ] المكارم الا بوجوده . وهو الأصل الذي كل أصل بالنسبة اليه فرع . وكل فرع منه ، بالنسبة إلى غيره ، أصل . وهو الأصل الذي عليه تبنى كل الفروع ، وهو القطب الذي عليه تدور رحى المجموع . وكنّا قد كتبنا فيه رسالة معتبرة ، موسومة ب « رسالة الوجود في معرفة المعبود » مشتملة على أركان ثلاثة ، الأولى منها :
في إطلاقه وبداهته ، والثانية : في وجوبه ووحدته ، والثالثة : في ظهوره وكثرته . وقد أشرنا إليها أيضا في الفهرست ، وأكثر الأبحاث الآتية في هذا الركن تكون منقولة منها . وحيث انّ لهذه الأبحاث بسطا وطولا ، جعلنا هذا الركن مشتملا على أصول ثلاثة : الأصل الأول في البحث الاوّل ، والثاني في الثاني ، والثالث في الثالث ، اعني الإطلاق والوجوب والظهور . وهذا اوّل تلك ( الأصول ) الثلاثة . وباللّه التوفيق .