تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . »
( 877 ) ومن جملة فضائل التوحيد ، التي هي فوق كل فضيلة ، هو انّ الكافر النجس ، الذي هو كالكلب والخنزير لنجاسته وخسّته ، يصير به ( اى بالتوحيد ) طاهرا مطهّرا في الظاهر والباطن ، ويدخل في زمرة المسلمين والمؤمنين وتجب له الجنة ، ولو كان كفره سبعين سنة ، وانّ المسلم الطاهر المطهّر ، الذي هو كالملك لقدسه وطهارته ، يصير بتركه ( اى التوحيد ) نجسا في الظاهر والباطن ، ويدخل في زمرة المشركين والمنافقين ، ويجب له الدخول في النار ولو كان إسلامه سبعين سنة ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً .
وما أحسن هذه الفضائل الجمّة للتوحيد ! وكم تحتها من الاسرار الجليلة والحقائق العظيمة التي لا يطلع عليها الا الخواصّ ، مع انّ هذه الفضائل ( ليست الا ) قطرة من بحاره ونفثة من تيّاره . جعلنا اللّه تعالى من أهله ! واسرار التوحيد كثيرة ، وفضائله متعددة ، نقتصر منها على ذلك . ونشرع ( بعد هذا ) في الركن الثاني من الأركان الثلاثة ، المخصوص ببحث الوجود المطلق الحق ، وتحقيقه على ما قررناه . وهو هذا وباللّه التوفيق ، وهو يقول الحق ، وهو يهدى السبيل .