تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
اللّه تعالى وأهل البيت - عم . وان عرفت هذا ، عرفت انّ التوحيد الحقيقي هو أصل الدين والإسلام ، وسبب دخول الجنة والنار ، ظاهرا وباطنا . اما بحسب الظاهر ، فذلك ظاهر ، لانّ كلّ دين واسلام لا يكون مبنيا على التوحيد ، لا يكون دينا ولا يكون إسلاما ، لانّ الإسلام الظاهر لا يحصل الا بنفي آلهة كثيرة واثبات اله واحد ، كقولك : لا اله الا اللّه . وهو كلمة التوحيد الالوهى الذي هو أساس الدين الحنيفي ، لقوله - صم : « أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا : لا اله الا اللّه . » وقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
شاهد على ذلك . وامّا بحسب الباطن ، فمعلوم انّه لا يحصل التوحيد الحقيقي الا بنفي وجودات كثيرة واثبات وجود واحد ، كقولك : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكل هو وبه ومنه واليه . وهو كلمة التوحيد الوجودي الذي عليه أساس الدين الإلهي ، لقوله - جلّ ذكره :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
ولقوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . »
( 876 ) هذا بالنسبة إلى انّه ( اى التوحيد ) أصل الدين والإسلام وأساس الايمان والإيقان . وامّا بالنسبة إلى انّه سبب دخول الجنة والنار ، فذلك أيضا معلوم من هذه الأبحاث ، لانّ كلّ من لم يكن مسلما مؤمنا بالإسلام اليقيني والتوحيد الشرعي ، لا يمكن دخوله في الجنة ، بل يكون دخوله في النار واجبا . لقوله تعالى :
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ .
وبعد التوحيد ليس الا الشرك ، لا سيّما وقد وصفه الحق تعالى بالظلم لقوله :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .
وكذلك من يكون مسلما مؤمنا ، موحّدا بالتوحيد الحقيقي الوجودي ، وجب دخوله في الجنة ، وحرمت عليه النار ابدا ، وهو من الفائزين بالرحمة ، الواصلين إلى الجنة ، لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ