محبّة أربعة أشياء : الرئاسة والمحمدة واللذة والثروة ، وثلاثة في أربعة ، اثنا عشر . وكل واحد من هؤلاء الاثني عشر لا يصل إلى مطلوبه الا بثلاثة أشياء :
امّا بالرسم والسنة ، أو بالقهر والغلبة ، أو بالمكر والخديعة . فهذه ثلاثة أيضا في اثنى عشر تبلغ ستة وثلاثين . وكل واحد من هؤلاء امّا ان يكون مجاهرا فيما يعتقده أو مداجيا به ، فهذه اثنان وسبعون ، بعد ضرب الاثنين في الستة والثلاثين . وكل هؤلاء هالكون بسبب العلائق ، والفرقة الناجية ما عداهم ، من أهل اللّه تعالى وخاصته . فافهم ! واللّه اعلم واحكم . » ( 872 ) وهذا التقسيم وان كان حسنا أيضا ، لكن فيه نظر ، لانّ الناس ليسوا منحصرين في « الملوك والعلماء والعوامّ » ، كما سبق تقريره .
وعلى الجملة ، التقسيمان شاهدان على صدق قولنا ، مع عدم صحّتهما .
والتقسيم الصحيح العقلي هو الذي بيّنّاه قبل هذا في تقسيم أهل العالم ، وانحصارهم في تسعة عشر بوجه ، وثمانية عشر بوجه ( آخر ) . وهو انّ العالم بأسره ، بحسب الكلى والإجمالي ، منحصر في ثمانية عشر عالما : من العقل الأول ، والنفس الكلية ، والسماوات ( اى والأفلاك ) التسعة ، والعناصر الأربعة ، والمواليد الثلاثة . والثمانية عشر من الملك وعالم الشهادة ، والثمانية عشر من الملكوت وعالم الغيب يكونان ستة وثلاثين ، بحسب الآفاق والإنسان الكبير ، وبحكم التطبيق ، بحسب الأنفس والإنسان الصغير ، يكون مثل ذلك ، فيحصل من المجموع اثنان وسبعون عالما كليا ، لقوله تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . »
( 873 ) فكلّ من يتعلّق بهذه العوالم صورة ومعنى ، يكون محجوبا عن اللّه بقدر تعلقه . وكل محجوب هالك . وعند التحقيق ، كما قيل :
« المحجوب محجوب ، سواء أكان بحجاب أو بألف حجاب . » واليه أشار النبي - صم - في قوله : « انّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه . » وقد