ثلاثة ، وهم الملوك والسّوقة والخلفاء . ثم كلّ واحد من هذه الأصناف الثلاثة يتفننون ، بحسب أغراضهم ، إلى طوائف أربعة : إحداها الطالبة للذة ، والثانية الطالبة للثروة ، والثالثة الطالبة للرئاسة ، والرابعة الطالبة للمحمدة . ثم كل واحدة من هذه الطوائف الاثني عشر يتفننون ، بحسب مذاهبهم ، إلى مآخذ ثلاثة : أحدها المكر والخديعة ، والثاني عشر يتفننون ، بحسب مذاهبهم ، إلى مآخذ ثلاثة : أحدها المكر والخديعة ، والثاني القهر والغلبة ، والثالث الرسم والسنة .
ثم كل واحدة من هؤلاء الستة والثلاثين ، امّا ان يكون مجاهرا بمذهبه ، وامّا ان يكون مداجيا به . فيكون مبلغ الفرق ، المؤثرة للدنيا على الآخرة ، إلى هذا العدد : وهو الاثنان والسبعون . فامّا ( الفرقة ) الناجية ، فهي التي جرّدت قصدها لطلب الفضيلة ، وهي في الحقيقة قليلة العدد جدا ، وإليها أشار الحق تعالى وقال :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . »
وقال :
« وَقَلِيلٌ ما هُمْ . »
وقال أمير المؤمنين - عم : أولئك واللّه ! الاقلّون عددا والأعظمون قدرا . آه ! آه ! شوقا إلى رؤيتهم . » ( 870 ) وهذا التقسيم وان كان لطيفا ، لكن لا يخلو من نظر .
وهو انّ انحصار الناس في « الملوك والسوقة والخلفاء » غير صحيح ، لانّ السلاطين غير الملوك ، والأنبياء والرسل غير الخلفاء ، والخواصّ وخاصّة الخواصّ غير السوقة . وان قال : أردت بالملوك الملوك والسلاطين معا ، وبالخلفاء الأنبياء والرسل معا ، وبالسوقة مجموع الناس ، يمكن ( هذا الامر ) ، لكن لا يكون ( ذلك ) دليلا على الحصر ، لانّه لو قال في حصره : « العوامّ والخواصّ وخاصّة الخواصّ » لكان انسب وأحسن ، أو قال : « المبتدي والمتوسط والمنتهى » لكان كذلك أولى ، لانّ هذا حصر صحيح عقلي ليس له مانع ولا عليه اعتراض ، كما فعلنا نحن هذا في تقسيم أهل العالم ، قبل هذا . - هذا مضى .
( 871 ) وقال الغزالي له وجه آخر ، وهو أحسن . وذلك قوله :
« الناس على ثلاث مراتب : ملوك وعلماء وعوامّ . وكل واحد منهم في جبلته