العلم يكون على قدر شرف معلومه . ورتبة العالم تكون بحسب رتبة العلم ، ولا شكّ انّ أفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها واجلّها هو اللّه تعالى ، الصانع المبدع الحق . فعلمه - وهو علم التوحيد - أفضل العلوم واجلّها وأكملها .
وهذا العلم ضروري ، واجب تحصيله على جميع العقلاء ، كما قال صاحب الشرع - صم : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة . وأمر بالسفر في طلب هذا العلم فقال : اطلبوا العلم ولو بالصين . وعالم هذا العلم ( هو ) أفضل العلماء . وبهذا السبب خصّهم اللّه تعالى بالذكر في أجل المراتب فقال - عزّ من قائل :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . »
فعلماء علم التوحيد بالإطلاق هم الأنبياء ، وبعدهم الأولياء ، ثم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، ثم من يكون على قدمهم . » هذا آخر كلامه .
( 863 ) وقد بيّنّا نحن أيضا في الكتاب المذكور وهو « منبع الدوائر ومجمع الجداول » وغيره من كتبنا ، انّه ليس هناك مقام ومرتبة أعلى وأجل وأعظم واشرف من التوحيد . وكذلك ( ليس هناك ) أفضل وأكمل من أهله ، واليه الإشارة بقولهم : « ليس وراء عبّادان قرية » وبقول اللّه تعالى :
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . »
وإذا تقرر هذا وتحقق ، وثبت انّ النجاة الواردة في الخبر مخصوصة باهل بيت النبي - صم - وتابعيهم من أرباب التوحيد الحقيقي من أهل اللّه وخاصّته ، وهم أهل السنّة والجماعة حقيقة لا غيرهم ، وقد بطل قول الشهرستاني في ذلك وإثباته لنفسه ، فلنشرع في تعداد المذاهب مفصلا والناجي من بينهم ، بموجب هذه الأقوال وعلى الوجه الذي قرره الشهرستاني في كتابه . ثمّ ( نشرع في ) ترتيب الدائرتين المجدولتين المذكورتين . وقبل الشروع فيهما وفي ترتيبهما ، نريد ان نشرع في التعداد المذكور للطائفتين ، اعني أهل الملل وأرباب الديانات ، وأهل النحل وأرباب البدع والأهواء . وباللّه التوفيق .