من أهل بيت نبينا - صم - ومقدّم عليه ( اى على أبى حنيفة ) علما وسنا وزمانا واجتهادا . ( هذا ) ان قلنا بالاجتهاد ، مع انّ الاجتهاد ليس في طريقنا بأصل ، ولا القياس . وسلّمنا انّه ( اى الاجتهاد ) أصل ، فالمجتهد أعظم من التلميذ حال تلمذته . والحال انّه قد ثبت عند أهل الكوفة انه ( اى أبا حنيفة ) كان على مذهب زيد بن علىّ بن الحسين ، الملقب بزين العابدين - عم . وذكر هذا المعنى الزمخشري في « كشافه » من حاله .
( 859 ) والحاصل انّ اسم « أهل السنّة والجماعة » ( إطلاقه ) على الائمّة المعصومين من ذرية النبي - صم - أولى من إطلاقه على غيرهم ، من الذين كانوا قبل أبى حنيفة أو بعده . ومع ذلك هاهنا نكتة أخرى ( لا بدّ من ذكرها في هذا المقام ) . وهي انّ الصحابة والمهاجرين والأنصار إلى زمان أبى حنيفة ، اى شيء كان مذهبهم ؟ وبقول من كانوا يقومون بالسنّة والجماعة ؟ حيث انّ الائمّة الأربعة ومذاهبهم لم تكن الا من زمان أبى حنيفة . فان قلت : بقول النبي - صم - والصحابة ، - قلنا : فذلك القول قبل أبى حنيفة ، عند من كان ؟ وممّن أخذ ؟ ان كان بالعقل والاجتهاد ، فلا دخل للعقل والاجتهاد في هذا المقام ، لانّ هذا يجب ان يثبت بالنقل .
وان كان بالنقل ، فالذي أخذ منه أبو حنيفة هو أولى بان يكون من أهل السنّة والجماعة وأهل الفوز والنجاة . وليس ذلك الا جعفر بن محمّد الصادق - عم - ومن يكون على مذهبه ودينه ودين آبائه وأجداده - عم .
وهذا هو المطلوب من هذا البحث .
( 860 ) وفيهم ( اى في الائمّة الأطهار من أهل البيت ) ورد :
« ان مثل أهل بيتي كسفينة نوح : من ركب فيها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق . » وهذا دليل واضح على انّهم أهل النجاة والفوز لا غير . ولا سيّما يضاف اليه قوله - صم : « انّى تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 395
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٩٥