حقيقيا منهم الا أهل التوحيد الحقيقي ، لانّ التوحيد ان لم يكن حقيقيا لا ينفعهم في الآخرة وان نفعهم في الدنيا . والمراد الآخرة والنجاة الأخروية لا غير .
( 853 ) وهذا الدليل يكفى عند المنصف المحقق ، لكن لما أشار إلى هذا الشيخ الامام الشهرستاني في كتابه الموسوم « بالملل والنحل » وحكم بحقيته وحقية طائفة من الأمة غير أهل التوحيد الحقيقي ، وجب الكلام معه وإبطال دعواه في ذلك . وذلك لا يتيسر الا بعد ذكر كلامه في هذا المعنى بعبارته . وهو قوله في اوّل الكتاب بعد الخطبة : « من الناس من قسم أهل العالم بحسب الأقاليم السبعة ، واعطى أهل كل إقليم حظه من اختلاف الطبائع والأنفس ، التي تدلّ عليها الألوان والألسن . ومنهم من قسمهم بحسب الأقطار الأربعة التي هي الشرق والغرب والجنوب والشمال ، ووفر على كلّ قطر حقّه من اختلاف الطبائع وتباين الشرائع . ومنهم من قسمهم بحسب الأمم فقال : كبار الأمم أربعة : العرب والعجم والروم والهند . ثمّ زاوج بين امّة وامّة : فذكر انّ العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد ، وأكثر ميلهم إلى تقرير خواصّ الأشياء ، والحكم بأحكام الماهيات والحقائق ، واستعمال الأمور الروحانية ، والروم والعجم يتقاربان على مذهب واحد ، وأكثر ميلهم إلى تقرير طبائع الأشياء ، والحكم بأحكام الكيفيات والكميات واستعمال الأمور الجسمانية . ومنهم من قسمهم بحسب الآراء والمذاهب .
وذلك غرضنا في تأليف هذا الكتاب .
( 854 ) « وهم منقسمون بالقسمة الصحيحة الأولى إلى أهل الديانات والملل ، وأهل الأهواء والنحل . فأرباب الديانات مطلقا ، مثل المجوس واليهود والنصارى والمسلمين ، وأهل الأهواء والآراء ، مثل الفلاسفة والدهرية والصابئة وعبدة الكواكب والأوثان والبراهمة . ويفترق كل منهم فرقا : فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم : وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 392
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٩٢