والحروف والأسماء والمسمّيات ، لانّ هذه كلّها آيات ودلالات على توحيد ذاته المقدّسة ، وتنزيه وجوده المطلق ، لانّ كل أحد يعرف انّ الواحد ليس باثنين ، وأنّ الاثنين ليس الا واحدا مرتين ، وأنّ الثلاث ليس باثنين وأنّه واحد مكرر في مراتب ثلاثة . وكذلك ( حكم ) جميع الاعداد . هذا بالنسبة إلى العدد ، ان كان السامع سامعا حقيقيا لقوله تعالى :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ .
وأمّا بالنسبة إلى الحروف ، فكلّ أحد يعرف انّ اسم الألف ليس بغير الألف حقيقة ، وان كان في اللفظ والاعتبار العقلي غيره . فان الباء بحسب الصورة ، وان كان غير الألف ، لكن هو في الحقيقة ليس الا الألف مع تعيّن زائد عليه ، كالمطلق والمقيّد .
وكذلك كلّ الحروف ، كما سبق ذكره مفصّلا .
( 850 ) وامّا بالنسبة إلى الاسم والمسمّى ، فكلّ أحد يعرف انّ اسم الذات الأحدية ، بحسب الحقيقة ، ليس له وجود في الخارج دون التلفظ ، فلا تكون حقيقته الا عين الذات . وان سمّيت ذاتا واحدة بألف اسم وألف اعتبار ، جاز ، ولا يمكن تصوّر الكثرة في تلك الذات ، فان كثرة الأسماء لا تدلّ على كثرة المسميات ، كما انّ كثرة المحبّين لا تدلّ على كثرة المحبوب .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
وهذا البحث وأمثاله قد سبق في هذه المقدمات غير مرّة ، ( ولكن ) لا ينبغي ان يتوهم أحد منه التكرار ، كما توهم بعض الجهال هذا المعنى في القرآن . فانّه عند العارفين ليس فيها ( اى في هذه المقدمات ) تكرار ، بل تذكار لتأكيد المعنى وتحقيق الفحوى .
أعد ذكرى نعمان لنا انّ ذكره * هو المسك ما كررته يتضوّع
( 851 ) والبحث في التوحيد والاسرار المودعة تحت هذه الدوائر والأشكال ( هي ) كثيرة ، ما نتمكن من إظهارها غير هذا ( القدر ) . وهذه