تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كليات يستنبط منها الجزئيات . ويتوجّه إلى اللّه تعالى في طلب الزيادات ، لقوله :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
ولقوله - عم : « تعلمت من رسول اللّه - صم - ألف باب ، ففتح لي بكلّ باب ألف باب . » وهذا إشارة إلى أخذ الكليات منه ، واستنباط الجزئيات من نفسه الشريفة - صلى اللّه عليهما ، وجعلنا من التابعين لهما على قدم الصدق والمحبّة ، فانّه المستعان ، وعليه التكلان ، وهو يقول الحق ، وهو يهدى السبيل . وإذ فرغنا من تشكيل هذه الدوائر بهذه الوجوه ، وجب الشروع في بيان الطرق المتعددة والمذاهب المختلفة ، بحكم الحديث النبوي ، والحكم بحقّيّة واحدة منها ، المعبّر عنها بالفرقة الناجية . وعند التحقيق ، باتفاق المحققين ، ليست تلك الفرقة الواحدة الناجية الا أهل التوحيد من أهل اللّه تعالى وخلاصته ، ومن أهل بيت النبي - صم - وخاصّته [ 78 ب ] ، الذين هم عند التحقيق واحد ، المشير إليهم وإلى فضيلتهم العقل والنقل والكشف ، ممّا سبق بعضه وسيجيء البعض الآخر . ( 852 ) وبيان ذلك وهو انّه ورد عن النبي - صم - انّه قال : « ستفترق امّتى على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة والباقون هلكى . » ومعلوم انّ كل واحدة واحدة من طوائف الامّة يدّعون هذا ويقولون : نحن الناجون ! لقوله - جلّ ذكره :
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . » *
فتحقيق هذا يحتاج إلى تحقيق وتدقيق وتوضيح وبرهان ، ليخلص الشخص من الهلاك ويدخل في النجاة . والدليل الواضح على صحّة هذا اجمالا هو انّ هذه الطوائف كلها ليس مبنى اعتقادهم الا على التوحيد ، تقليدا كان أو تحقيقا ، لسانيا كان أو برهانيا ، كما بينا تفصيله ، لانّه - صم - قيّده بامّته ، وامّته لا تكون الا على التوحيد الذي هو الإسلام ، لقوله - صم : « أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا اللّه » ولقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .
فلا يكون حينئذ ناجيا
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 391 | السيد حيدر الآملي