تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وجوهريته إذا اجتمع ، والا فعند الافتراق يسمونه بالنهور والشطوط والعيون والجداول . فإذا قال العارف : ليس في الواقع الا البحر ، والأمواج كلّها هالكة فيه ، أراد به هذا ، لانّ الأمواج في الحقيقة هالكة ، بل في كلّ ساعة وكلّ آن يزول وجودها ويوجد مثلها أو شبهها ، فانّ المثل محال . فكذلك الخلق عند العارف ، فانّهم ( اى الخلق ) مع وجود الحق ، كلّهم في صدد الزوال والهلاك والفناء والعدم ، لقوله - جلّ ذكره :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. وقوله :
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
إشارة إلى هذا ، لانّ البحر مع صورة الأمواج ( هو ) كلّ ساعة في اظهار خلق جديد ، وان لم يعرف الجاهل ذلك . وكذلك الحق تعالى ، فانّه في كلّ ساعة في اظهار خلق غير ما كان ، أو ظهوره بصورتهم غير الصورة التي كانوا عليها ، لقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
ولقولهم : « سبحان من لا يتجلّى في صورة مرتين ، ولا يتجلّى في صورة لاثنين . » ( 848 ) وعند التحقيق ليس فرق بين ظهور البحر بصورة الأمواج و ( بين ) ظهور الحق تعالى بصورة الخلق ، فان الكلّ على سواء .
وفي كل شيء له آية * تدلّ على انّه واحد
وهذا معناه حقيقة ، لانّ تقديره أنّه يقول : لو كان المشاهد لهذا الوجود عارفا لأمكن له ان يشاهد ، في كل صورة صورة من صور العالم ، الوجود ومظاهره المعبّر عنها بالخلق ، كالبحر والأمواج ، والحدوث والقدم ، والوجوب والإمكان ، والكثرة والوحدة ، وغير ذلك من الاعتبارات لظهور هذا المعنى ، كما قيل :
البحر بحر على ما كان من قدم * انّ الحوادث أمواج وانهار لا يحجبنّك اشكال تشاكلها * عمّن تشكّل فيها فهي أستار
( 849 ) ومن هذا شرعنا في الدائرتين المتقدمتين ، في صورة الاعداد