النقطة التي منها تنشأ الصفات ثم الأفعال ، وان كانت كلّ واحدة منها ( هي ) عين الأخرى ، فافهم ! الدوائر الأربعة التي هي على الأطراف ، مع ما فيها من الأسامي ، علامة على أعظم الأسماء الإلهية وأعظم مظاهرها .
وقد تقرّر انّ معرفة اللّه تعالى كبيت له أربعة أركان لا بدّ منها حتى تثبت المعرفة باللّه ويكون العارف من « أهل البيت » ، كسلمان وغيره . وهي الاوّل والآخر والظاهر والباطن . فكلّ معرفة تكون بغير هذا الوجه ، لا تعدّ معرفة ، ولا ( يعدّ ) صاحبها عارفا ( انظر الدائرة رقم 19 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) .
( 846 ) وهذه الدائرة ، من ضيق محلّها ، ما اتسعت الأسماء الحسنى بتمامها التي هي تسعة وتسعون اسما ، وقد بقي منها بعضها ( غير مذكور ) ، والغرض حاصل بهذا المقدار . وإذ فرغنا منها وجب الشروع في غيرها من الدوائر التوحيدية ، بصور الحروف والاعداد [ 77 ب ] وهذه صورة الدائرة التوحيدية في صورة الاعداد ، من الواحد إلى الألف ، ثمّ في صورة الحروف من الألف إلى آخرها ، لانّ مشاهدة التوحيد ، في هاتين الصورتين ، أسهل مما في غيرهما . وباللّه التوفيق والعصمة . هذا آخر الدائرة العددية والحروفية في صورة التوحيدين المذكورين . وإذ فرغنا منها وجب الشروع في غيرها ، ولزم الخوض في غيرها ، في أمثلة ألطف منها وأحسن . وهي هذه ، وباللّه التوفيق والعصمة . [ 78 ب ] ( انظر الدائرة رقم 20 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) .
( 847 ) اعلم انّ هذه المشاهدة يمكن ( تمثيلها ) في صورة البحر والأمواج . فان البحر متكثر بصور الأمواج ، مع انّه واحد في الحقيقة ، والأمواج متحدة في صورة البحر ، مع انّها كثيرة . وذلك لانّ الأمواج في الحقيقة غير موجودة ، فانّ وجودها بحسب تعيّنها تشخصها بصور الموجية ، والا فانّ الوجود الحقيقي ليس الا للبحر ، والبحر أيضا اسم لحقيقة الماء
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 388
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٨٨