« ونزّهه وشبّهه * وقم في مقعد صدق
« وكن في الجمع ان شئت * وان شئت ففي الفرق »
( 844 ) ولصعوبة مشاهدة الوجود في ضمن الموجودات ، أو مشاهدة الموجودات في ضمن الوجود أو مع الوجود ، قال العارف المحقق :
« هذا الوجود وان تعدد ظاهرا * وحياتكم ما فيه الا أنتم
« أنتم حقيقة كلّ موجود بدا * ووجود هذي الكائنات توهم »
لانّ مشاهدة الكثرة في الوحدة ، ومشاهدة الوحدة في الكثرة ، في غاية الدقّة ، لانّ الوجود في الحقيقة ليس الا واحدا ، وهذه الموجودات كلّها ( هي ) مظاهره ومجاليه ، وهي في حكم العدم : كالظلّ بالنسبة إلى الشمس ، والأسماء بالنسبة إلى المسمّيات ، والاعداد بالنسبة إلى الواحد ، والحروف بالنسبة إلى الألف . فكيف يمكن ارتفاع هذه الموهومات المعدومات ؟
و ( كيف تمكن ) مشاهدة الوجود الحقيقي من بينها من دون عناية اللّه تعالى وهدايته كما قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
؟ فبكرمه ولطفه جعلنا اللّه تعالى وإياكم من الذين شاهدوه وعرفوه ، ووصلوا إلى مقامات الذين شاهدوه وعرفوه فعلا لا قولا ، شهودا وعيانا لا علما وبرهانا ! - وإذا عرفت هذا وتحققت صحّة مقصودنا ومطلوبنا ، فلنشرع في صورة الدائرتين المذكورتين معا كما شرطناه اوّلا . وهو هذا ، وباللّه التوفيق [ 77 ألف ] .
( 845 ) وهذه صورة الدوائر الثلاث الاسمائية لتحقيق التوحيد الذي هو مشاهدة مسمّياتها ، فانّ الكلّ راجع إلى مسمّى واحد واسم واحد وحقيقة واحدة ، وهي الذات الإلهية والوجود المطلق . وباللّه التوفيق والعصمة .
هذه الدوائر الثلاث مشتملة على أسماء الذات والصفات والأفعال ، لكن اوّلها للأفعال التي هي المحيطة بالكلّ ، وثانيها للصفات التي هي بعدها ، وثالثها للذات التي هي بعدها . وفي هذا ترتيب للخواصّ ، لانّ الذات وقعت بمثابة