تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
تحقيقه ، وانّ الوجود في غاية الصعوبة توضيحه . وكثير من الناس ضلّوا في تحقيقهما وأضلّوا كثيرا أمثالهم في توضيحهما ، كما قال تعالى بالنسبة إلى القرآن الكريم :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . »
وفيه قيل :
« تجول عقول الخلق حول حمائها * ولم يدركوا من حسنها غير لمحة »
ومن صعوبة التوحيد وتحقيقه قال العارف : « إياكم والجمع والتفرقة ! فان الاوّل يورث الزندقة والإلحاد ، والثاني يقتضي تعطيل الفاعل المطلق . وعليكم بهما ! فانّ جامعهما موحّد حقيقي . وهو المسمّى بجمع الجمع وجامع الجميع . وله المرتبة العليا والغاية القصوى . » فانّ التفرقة ( هي ) مشاهدة الخلق من غير مشاهدة الحق تعالى معهم . والجمع ( هو ) مشاهدة الحق تعالى أيضا من غير مشاهدة الخلق معه . ( 843 ) وأحد طرفي هذه المشاهدة مذموم ، لانّ من بقي في التفرقة بقي محجوبا ، محروما عن مشاهدة الحق واحاطته ومعيته مع الخلق ، لقوله تعالى :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
ولقوله :
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . »
ومن بقي في الجمع بقي محروما محجوبا عن مشاهدة الحق في مظاهره ، الذي هو ظاهر فيها بوجه ، وان كانت هي غيره بوجه آخر . ويقتضي هذا المعنى تعطيل الفاعل ، لانّ المشاهد إذا لم يشاهد الا الواحد الفاعل الموحّد لا يكون له قوة مشاهدة القابل والمظاهر التي هي غيره بوجه آخر . فيجب له حينئذ مشاهدة الحق مع الخلق ، ومشاهدة الخلق مع الحق من غير الاحتجاب بأحدهما عن الآخر ، كما سبق تحقيقه في اوّل بحث التوحيد ، المشار اليه بجمع الجمع وجامع الجميع . واليه أشار الشيخ ( الحاتمي ) أيضا بقوله :
« فلا تنظر إلى الحق * وتعريه عن الخلق « ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحق