تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الأربعة ، بإزاء العقل والنفس والطبيعة والجسم ، لانّها أعظم الشموع وأعظم المرايا ( انظر الدائرة رقم 18 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) . ( 840 ) هذا آخر الدائرة الموضوعة على وضع الشموع المتعددة والمرايا ، لتحقيق التوحيد وكيفية الوجود . وبعدها ، لا بدّ من الشروع في غيرها من الدوائر . وهو هذا [ 76 - ب ] . اعلم ، أيها السامع - نفعك اللّه بهذه العلوم والمعارف في صور هذه الأمثلة الشريفة ، بحكم قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
ورزقك الفهم في حلّ هذه الدقائق والإشارات في لباس هذه الرموز والكنايات ، بمقتضى إشارته
« وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
- أنّ بحث التوحيد ، خصوصا في صورة الدوائر والأشكال ، وان طال وكثر ، لكن بقي دائرتان معتبرتان لا بدّ منهما . ( 841 ) الدائرة الأولى في الأسماء الذاتية والوصفية والفعلية ، ومشاهدة الحق فيها الذي هو موسوم بها ، في مراتب كمالاتها ودرجاتها وظواهرها وبواطنها . فانّ مشاهدة المسميات ( تكون ) في صورة الأسماء ، إذ كانت الأسماء عين الذات ، و ( كانت ) الصفات عين الوجود ، وهي في غاية السهولة . وباتفاق المحققين - كما سبق غير مرة - ( انّ ) اسمه تعالى ( هو ) عين ذاته ، وصفاته ( هي ) عين وجوده ، فلا يشاهد العارف اسما الا ويشاهد المسمّى معه . وكذلك الذات والصفات ، كما قيل :
« تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة »
والدائرة الثانية في صورة الاعداد والحروف ومشاهدة الحق تعالى فيها لانّ معية الحق تعالى مع العالم هي بعينها معية الواحد مع الاعداد ، أو معية الألف مع الحروف وظهور المداد بصورتها ، فان المداد هو مع كلّ حرف ، من غير تصوّر بعد ولا قرب ، كما سبق بيانه قبل ذلك وسيجيء أيضا . ( 842 ) والغرض من ذلك كلّه هو انّ التوحيد في غاية الأشكال
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 385 | السيد حيدر الآملي