جمالك في كلّ الحقائق سائر * وليس له الا جلالك ساتر
تجليت للأكوان خلف ستورها * فنمّت بما ضمّت عليه الستائر
والجمال والجلال من الأسماء ، ان عبر عنهما باللطف والقهر ، جاز .
والجنة من لطفه ، والسعادة لازمة لها . والجحيم من قهره ، والشقاوة لازمة لها . وان عبر عنهما أيضا بالرضا والغضب ، جاز . وهذه الدائرة مشتملة عليهما ( انظر الدائرة رقم 17 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) .
( 838 ) هذا آخر الدائرة الموضوعة على ترتيب الفواعل والقوابل ، بحكم الأسماء الجلالية والجمالية ، وبيان أهل السعادة والشقاوة من بينهم [ 76 ألف ] . وإذ فرغنا من هذا ، فلنشرع فيه بوجه آخر ، وهو مشاهدة الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة . وهذا لا يتحقق على ما ينبغي الا في صورة مرآة واحدة فيها شمعة واحدة ، موضوعة في الوسط ، وحواليها مرايا متعددة ، بحيث يظهر في كلّ مرآة شمعة على وضع تلك المرآة ، فانّ الوجود المطلق والمقيّد كذلك . وغرض آخر وهو انّ أكثر الناس تحيّروا في الوجود ووحدته الذاتية وكثرته الاسمائية ومظاهرها المختلفة .
والعارفون فارغون من ذلك لمشاهدتهم الوجود الواحد في عين الكثرة ، والكثرة في عين الوحدة ، لانّ من شاهد مرآة واحدة موضوعة في الوسط وحواليها مرايا كثيرة ، وفي كل واحدة من تلك المرايا شمعة واحدة ، بحيث يرى في كل مرآة واحدة شمعة أخرى خلاف تلك الشموع ، لا يتحيّر في انّ الشمعة الوسطية واحدة ، والباقي مظاهر لها . وفي هذا المعنى قالوا ما قالوا ، نظما :
وما الوجه الا واحد غير انّه * إذا أنت عددت المرايا تعددا
( 839 ) وإذا تقرر هذا ، فلنشرع في صورة الدائرة الموضوعة على وضع الشمعة والمرايا . وهي هذه وباللّه التوفيق .
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . »
الشموع الأربعة ، على الأطراف في الدوائر