تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
للحرف ) ان يعترض عليه ( اى على الكاتب ) : انّك لم جعلتني كذا وكذا ؟ لانّ الكاتب يقول : عينك وماهيتك اقتضى هذا ! والا فأنا ، الكاتب ، ليس لي الا إعطاء وجودك ، والباقي ( هو ) عليك ومنك ومن ماهيتك الغير المجعولة . ويكون الحق ( اى الصواب ) في يد الكاتب من جميع الوجوه . ( 836 ) ومن هذا قال اللّه تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ .
وإلى هذا أشار الحق في قوله :
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . »
معناه : اى وآتاكم من كلّ ما سألتموه بلسان استعدادكم وقابليتكم . وكذلك في قوله :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ . »
فانّ المراد ب « الشاكلة » هي الشاكلة الذاتية لا غير . ويعضده قول النبي - صم : « كل ميسّر لما خلق له . » وكذا قول الشيخ ( ابن العربي ) في « فصّه العزيرى » : « والمحكوم عليه بحكم على الحاكم بأن يجعلني كذا وكذا . » وأيضا لو أراد هذا الفاعل ان يجعله على غير ما هو عليه من القابلية ، لم [ 75 ب ] يكن يقبله القابل ، ولا كان يليق بالفاعل الحكيم ، الكامل العالم العادل هذا الامر ، لانّ تغيير القابلية والاستعداد مستحيل بوجهين : امّا الاوّل ، فانّه تعالى كان عالما به في الأزل على هذا الوجه ، قبل وجوده وثبوته ، في علمه الأزلي ، وتغيير معلوماته تعالى غير ممكن . امّا الوجه الثاني ، فلأنّ ماهيته وقابليته غير مجعولة بجعل الجاعل ، فلا يمكن تغييره . ويلزم منه أيضا انقلاب الحقائق ، وانقلاب الحقائق ، باتفاق ، محال . فاعلم ذلك واحفظه فانّه ينفعك كثيرا . ( 837 ) وقد سبق أكثر هذه الأبحاث في التمهيد الاوّل بغير هذه العبارة . والمراد انّ نقص القوابل وكمالاتها ، من حيث الذات ، لا يرجع إلى الحق تعالى وظهوره فيهم على حسب قابلياتهم . ولا يتحقق هذا المعنى الا في صور الدوائر والمثال ، وهي هذه ، وباللّه التوفيق ، وهو يقول الحق ويهدى السبيل . هذه صورة الدائرة المشتملة على الفاعل والقابل بحكم الأسماء الجلالية والجمالية من أهل السعادة والشقاوة :