تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
( 834 ) وهذا القابل المطلق يجب ان يكون معدوما في نفسه ، ليصحّ إيجاده وإخراجه من العدم إلى الوجود . ومن هذا قالوا : انّ أعيان العالم بأسرها كانت معدومة ، فوجدت بتجليه ( لها ) من كتم العدم ، وظهرت في فضاء الوجود كما قال تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً .
وقال - صم : « خلق اللّه تعالى الخلق في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره . » والظلمة هي العدم و « ليلة القدر » ، و « الرشّ » هو التجلّى والإيجاد ، و « النور » هو الوجود ويوم القيامة ، لانّ الكل إشارة إلى هذا الكمون والبروز ، والخفاء والظهور ، والعدم والوجود . « وخمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا » إشارة إلى هذا ، لانّ الصباح لا يقال الا بعد تصوّر الليل السابق عليه ، صورية كانت الليلة أو معنوية . وكذلك « كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق . » فانّ الخفاء مطابق للكمون والظلمة ، والظهور والخلق ( هما ) من الوجود والشهود . ( 835 ) وبالجملة ، هذا الفاعل المطلق إذا أراد مثلا إعطاء وجود بعض هذه القوابل ، المعبّر عنها بالأعيان الثابتة ، لا بدّ وان يكون عالما بماهيته وحقيقته ولوازمه وعوارضه ، وكلّ ما يترتّب على وجوده من النقائص والكمالات . فيكون إعطاء وجوده على قانون العلم والعدل ، المعبّر عنه بالقسط اللازم لوجوده ، اى وجود الحق تعالى وحكمته . وإذا كان كذلك ، فإذا اعطى وجود زيد مثلا ، أو ظهر بصورته ، على ما كان عليه من الحقائق واللوازم والعوارض والأوضاع والأشكال الثابتة في علمه الأزلي ، فلا يكون لزيد عليه اعتراض بأنّك لم جعلتني كذا وكذا ؟ لانّ هذا الاعتراض يكون غير موجّه ، لانّ الذي ظهر له ما كان الا منه ، ومن ذاته المقتضية لذلك ، فانّه بلسان الحال والاستعداد قال : اجعلني كذا وكذا ، كالحروف المعدومة في الخارج ، الموجودة في ذهن الكاتب . فإنه إذا اعطى ( الكاتب ) مثلا وجود حرف من الحروف في الخارج ، لفظا أو كتابة ، لا يجوز له ( اى