الشرعية . قال اللّه تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ .
وقال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
( 832 ) هذا آخر أبحاث الأخلاق الأربعة بحسب التفصيل ، وبيان الأنواع التي هي تحت كلّ خلق منها بحكم التوحيدات الأربع . وكان في نقل هذا فوائد ، منها تعظيم التوحيد وانّه شامل لأمثال ذلك . ومنها تعظيم الأخلاق التي منّ بها الحق تعالى على نبيه - صم - دون غيرها من الفضائل وغير ذلك مما يطول ذكره . واللّه اعلم واحكم ، وهو يقول الحق وهو يهدى السبيل . وإذ فرغنا من هذا بهذه الوجوه توضيحا للمطلوب وتيسيرا للمقصود ، فلنشرع فيه بوجه آخر كما شرطناه ، وهو وجه الفواعل والقوابل ، والمرايا والشموع ، وغير ذلك من الأمثلة ، توضيحا وتيسيرا أيضا . وهو ( ما يلي ) هذا . وباللّه التوفيق .
تتميم في الفواعل والقوابل بحكم الأسماء الجلالية والجمالية
( 833 ) هذا بحث ملحق بالأبحاث المتقدمة ، المتعلقة بالتوحيد وتحقيقه ، في صورة الفواعل والقوابل والمرايا والشموع ، بطريق الجداول والدوائر ، توضيحا وتحقيقا للمقصد ، بمقتضى الأسماء الجلالية والجمالية .
اعلم - وفقك اللّه تعالى - انّه قد مرّ مرارا انّ التوحيد الحقيقي هو مشاهدة وجود واحد مطلق ، وعدم اعتبار وجودات أخرى من المقيّدات . وقد تقرّر انّ هذا الوجود هو المعبّر عنه بالحق تعالى وبذاته الأحدية المطلقة . فنقول :
هذا الوجود ( المطلق ) أو الحق تعالى ، هو فاعل مطلق بالذات ، كما هو واجب مطلق بالذات ، لا يتصوّر فيه ، من هذه الحيثية ، قابلية أصلا .
والعالم قابل مطلق بالذات ، لا يتصور فيه ، من هذه الحيثية ، فاعلية أصلا .
والفاعل المطلق لا بدّ له من قابل مطلق ، ليمكن التصرف فيه وصدور الفعل منه .