الفصل الرابع في الأنواع التي تحت العدالة
( 829 ) وهي أربعة عشر ( نوعا ) . الأول ، الصداقة : وهي محبّة صادقة ، بحيث لا يريد شيئا لنفسه الا ويريده للخليل أولا ، مع إيثاره ( له ) على نفسه في الخيرات . قال النبي - صم : « كونوا عباد اللّه إخوانا . » وفي الأحاديث القدسية : « أين المتحابّون فىّ اظلّهم في ظلّى يوم لا ظلّ الا ظلّى ؟ » ومن كلام علىّ - عم : « أعجز الناس من عجز عن اكتساب الاخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر منهم . » - الثاني : الألفة ، وهي اتفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعيشة . قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً .
ومن كلام النبي - صم : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . » وقال : « المؤمن آلف مألوف . » - الثالث :
الوقار ، وهو ملازمة طريق المواساة ، ومحافظة عهود الخلطاء . قال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ .
« بَلى ! مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . »
- الرابع : التودد ، وهو طلب مودّة الأكفاء وأهل الفضل بما يستلزم محبتهم من حسن اللقاء وأمثاله . قال النبي - صم : « التودّد نصف العقل . » وقال : « انّ من المعروف ان تلقى أخاك بوجه طلق . » ( 830 ) الخامس ( من أنواع العدالة ) المكافأة ، وهي مقابلة الإحسان بمثله أو بزيادة . قال اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . »
وقال النبي - صم : « من اوتى معروفا فليكافئ به ، فإن لم يستطع فليذكره ، فان من ذكره فقد شكره . » - السادس : حسن الشركة ، وهو الاعتدال في المعاملات . قال اللّه تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ .
وقال :