( 819 ) وعند التحقيق ، لم تكن بعثة الأنبياء والرسل الا لامرهم .
خلقه بالاتصاف [ 73 ب ] بالأخلاق الحميدة ، ونهيهم عبيده عن الاتصاف بالأخلاق الذميمة . والشاهد عليه قوله - صم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » اى بعثت لأتمم مكارم الأخلاق التي وضعها قبلي الأنبياء والرسل ، لقوله تعالى فيه :
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
ولقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ولقوله تعالى مطلقا :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
ولقوله تعالى خاصّة :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
( 820 ) وإذا عرفت هذا ، عرفت أجناس الحكمة والفضائل التي تحتها اجمالا . ( والآن ) يجب عليك ان تعرف أنواعها المشهورة المعمول عليها تفصيلا لا مجموعا ، فان مجموعها لا ينضبط ولا يتعدد ، لقوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . *
وذلك يكون في فصول أربعة . وهي هذه .
الفصل الأول في الأنواع الواقعة تحت جنس الحكمة
( 821 ) وهي سبعة . الاوّل صفاء الذهن ، وهو استعداد النفس لاستخراج المطلوب . قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ . »
وقال رسول اللّه - صم : « انّ اللّه خلق الخلق في ظلمة فرشّ عليهم من نوره ، فمن اصابه من ذلك النور اهتدى ومن اخطأه ضلّ . » - الثاني ، جودة الفهم وهي سرعة انتقال النفس من الملزوم إلى اللازم . قال علىّ - عم : « من فهم علم غور العلم . » - الثالث ، الذكاء ، وهو سرعة انقداح النتائج من المقدمات المبنية على المبادئ إلى المقاصد . ( وذلك )