تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
هي الصحّة والقوّة والتعقل وطول الحياة . والفضائل البدنية لا تتمّ الا بالفضائل الخارجية التي هي المال والجاه والأهل والعشيرة . والفضائل الخارجية لا تحصل الا بالعنايات الإلهية التي هي الهداية والرشاد والتسديد والتأييد . » ثم يجب عليك أن تعرف أيضا أنّ لكل أصل من الأصول الأربعة ، طرفين : طرف الإفراط وطرف التفريط ، وهي تصير ثمانية . والثمانية تصير أقساما ، كما هي مذكورة في كتب الحكمة . ولا بدّ من ذكرها هاهنا على سبيل الترتيب المعلوم من غير تغيير ولا تبديل . فنقول : ( 815 ) اعلم أنّ قولهم الذي قالوه واتفقوا عليه ، بحكم قول النبي صم : « أوتيت جوامع الكلم وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق » هو أنّ أصول الأخلاق أربعة : الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة . ولكلّ واحدة منها طرفان : طرف الإفراط وطرف التفريط ، بعد الفضائل التي تحت كلّ واحدة منها . أمّا الحكمة فهي على قسمين : علمية وعملية . امّا العلميات ، فكالنظر في معرفة الحقّ تعالى وذاته وصفاته وأفعاله وما يتعلّق بها ، المقررة في قسم الإلهيات من الحكمة . وأمّا العمليات ، فهي استكمال النفس بكمال الملكة التامة على الأفعال الفاضلة ، حتى يكون الإنسان على الصراط المستقيم : متجنبا طرفي الإفراط والتفريط في جميع أفعاله وأحواله . وعن مثل هذه الحكمة أخبر اللّه تعالى في كتابه بقوله :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . »
( 816 ) وبعبارة أخرى ، الحكمة العملية ملكة تصدر عنها الأفعال المتوسطة بين الجربزة والغباوة ، واللتين هما طرفا الإفراط والتفريط . وأمّا الشجاعة فهي ملكة صادرة للنفس عن اعتدال القوة الغضبية ، بحسب تصريف العقل فيما يضبطه لها . وامّا العفّة فهي ملكة صادرة عن اعتدال حركة القوة الشهوية ، بحسب تصريف العقل العملي لها على قانون العدل . وأمّا العدالة فهي فضيلة حاصلة من اجتماع هذه ( الفضائل ) الثلاث . وكلّ واحد من