هذه الأمور الأربعة له طرفان ، هما طرفا افراط وتفريط . وهما مذمومان يجب الاجتناب عنهما والوقوف على الحدّ الوسط من بينهما ، بحكم الخبر النبوي : « خير الأمور أوساطها . » فانّه الصراط المستقيم الحقيقي ، المأمور بالاستقامة عليه كلّ عاقل مكلف .
( 817 ) امّا الحكمة فطرف افراطها الجربزة الموجبة للمكر والخدع وأمثالهما ، وطرف تفريطها ، الغباوة والبلادة المؤدية إلى عدم الفضيلة . وأما الشجاعة فطرف افراطها التهور الذي هو إلقاء النفس في التهلكة ، والتهجم في الأمور المهلكة الغير المحمودة ، وطرف تفريطها ، الجبن الذي هو القعود في موضع القيام بما يجب على الشخص من الأحكام الشرعية والعقلية . ولهذا لا يجوز أن يتصف النبي والامام بهاتين الصفتين ، لانّ الاتصاف بهما يكون موجب القدح في عصمتهما ، كما هو مقرر عند أهله . وامّا العفة فطرف افراطها الفجور الذي هو الخروج عن حدّ الاعتدال في قضاء القوة الشهوية ، وطرف تفريطها عدم الشهوة والخمود عن اقتضاء القوة الشهوية بمقتضى طبعها .
وامّا العدالة فطرف افراطها الظلم الموجب للجور والعدوان والقهر والغلبة ، وطرف تفريطها ، الانظلام الموجب للمهانة والمذلة والخذلان ، ولذلك لا يجوز اتصاف النبي والامام بهاتين الصفتين .
( 818 ) وعلى الجملة ، الأخلاق على قسمين : محمودة ومذمومة . اما ( الأخلاق ) المحمودة فيجب اتصاف كلّ واحد بها . وامّا ( الأخلاق ) المذمومة فيجب اجتناب كلّ واحد عنها ، والمحمودة ، على الإجمال ، ثمانية وأصولها أربعة ، وهي التي ذكرناها ، والمذمومة ، على الإجمال ، سبعة وأصولها أربعة ، وهي الدنيا والنفس والشيطان والهوى . فانّ هذه الأربعة أصل كلّ ذميمة ، ورأس كلّ رذيلة ، كما قال - صم : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة وترك الدنيا رأس كلّ عبادة . » وقال عيسى - عم : « يا طالب الدنيا لتبرّ بها فتركك لها ابرّ وأبرّ وأبرّ ! »
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 372
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٧٢