تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وأعضائه وجوارحه . فانّ فعله فعل واحد ، صادر عن فاعل واحد ، لكن كلّ فعل منسوب إلى عضو من أعضائه ، وجارحة من جوارحه . وهذا ( الضرب من التوحيد ) أيضا ينقسم إلى قسمين : علمي وذوقي . ف ( التوحيد الفعلي ) العلمي هو أن يعرف على هذا الوجه . و ( التوحيد الفعلي ) الذوقي هو أن يحصل له بالذوق ، اعني بالمشاهدة من غير توسل بالاستدلال وغيره وفيه قيل :
وكلّ الذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الاكنّة إذا زال عنه الستر لم تر غيره * ولم يبق بالاشكال اشكال ريبة
وقد أشرنا في الكتاب المذكورة إلى التوحيد الذاتي والوصفي والفعلي على ابسط الوجوه . فارجع اليه . ( 807 ) ومرادهم بالتوحيد العلمي ما يظهر بالبرهان ، وبالعينى ما يثبت بالوجدان ، وبالحقّىّ ما يختصّ بالرحمن . و ( مرادهم بالتوحيد ) العامّ ما يختصّ بالعوامّ من جهلة الناس بمجرّد الكلمة ( اى النطق بالشهادة ) ، وبالخاصّ ما يختصّ بالخواصّ من العلماء والعارفين بطريق الذوق والوجدان ، وبخاصّ الخاصّ ما يختصّ بالأنبياء والرسل والأولياء والكمّل بطريق الكشف ، والعيان . وعند التحقيق ، الناس بأسرهم لا يخرجون عن هذه المراتب الثلاث . وباتفاق المحققين اجمعهم ، عن هذه المراتب الثلاث أخبر النبي - صم - في قوله : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك » لانّ الاوّل إشارة إلى التوحيد الفعلي ، والثاني إلى التوحيد الوصفي ، والثالث إلى التوحيد الذاتي . ( 808 ) والتوحيد على سبيل التفصيل ، وان لم يكن منحصرا في هذه المراتب ، لكن من حيث الإجمال هو منحصر فيها . فانّ له بحسب التفصيل مراتب كثيرة كما أشرنا إليها في كتبنا وأشار إليها العارفون في كتبهم . ولذلك نحن قد وضعنا هاهنا ثلاث شجرات مخصوصة بالتوحيد ومراتبه