عن نعته ، وأعجزهم عن بثه . و ( هو ) الذي يشار به اليه على ألسن المشيرين ( من ) انّه اسقاط الحدث واثبات القدم ، على انّ هذا الرمز في التوحيد ( هو ) علّة لا يصحّ ذلك التوحيد الا بإسقاطها . هذا قطب الإشارة اليه على ألسن علماء هذا الطريق ، وان زخرفوا له نعوتا وفصّلوه فصولا .
فانّ ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاء ، والصفة نفورا ، والبسط صعوبة .
وإلى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة وأرباب الأحوال ، وله قصد أهل التعظيم ، وإياه عنى المتكلمون في عين الجمع ، وعليه تصطلم الإشارات .
ثمّ لم ينطق عنه لسان ، ولم تشر اليه عبارة . فانّ التوحيد وراء ما يشير اليه كون ، أو يتعاطاه حين ، أو ينقله سبب ! وقد أجبت ، في سالف الزمان ، سائلا سألني عن توحيد الصوفية بهذه القوافي :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كل من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
( 803 ) ومعناه انّه « ما وحّد الحق تعالى حقّ توحيده الذاتي أحد » إذ كلّ من وحّده أثبت فعله ورسمه بتوحيده ، فقد جحده بإثبات الغير ، إذ لا توحيد الا بفناء الرسوم والآثار كلّها . « توحيد من ينطق عن نعته عارية » إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا نطق ولا رسم لشيء ، والنطق والنعت يقتضيان الرسم . وكلّ ما يشم منه رائحة الوجود ، فهو للحق تعالى عارية عند الغير ، فانّه باطل في نفسه في الحضرة الأحدية .
« توحيده إياه توحيده » اى توحيد الحق ذاته بذاته هو التوحيد الحقيقي .
« ونعت من ينعته لاحد » اى وصف من يصفه هو الحاد وانحراف عن الطريق المستقيم لقوله - صم : « وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » لانّ القائل به مشرك خارج عن الطريق الحقيقي الإلهي ، مائل عنه ، لانّه أثبت [ 71 ألف ] النعت ، ولا نعت ثمّ ، وأثبت الرسم بإثباته النعت ، ولا رسم لشيء