تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
في الحضرة الأحدية ولا اثر ، والا لم تكن أحدية . واللّه اعلم وأحكم ! » وهذه الكلمات قد سبقت مرارا ، وكذلك بيان المقام الجمعي في التوحيد الحقيقي . وهو لا يخفى على أحد . وإذا تقرّر هذا ، فنرجع ونقول ما عندنا فيه مفصلا مبينا . ( 804 ) فمرادهم بالتوحيد الذاتي هو مشاهدة ذات واحدة ، منزهة عن جميع الاعتبارات ، و ( مرادهم ) بالتوحيد الصفاتى هو مشاهدة صفة واحدة سارية في جميع الموصوفات ، و ( مرادهم ) ب ( توحيد ) الفعل ( هو التنزيه ) عن مشاهدة افعال كثيرة صادرة عن فاعل واحد . والتوحيد الذاتي ، بوجه آخر ، عبارة عن ظهوره تعالى بصور جميع الموجودات الممكنة المعبّر عنها بالمظاهر والمرايا لقولهم :
وما الوجه الا واحد غير انّه * إذا أنت عددت المرايا تعددا
وهذا ( التوحيد الذاتي ) ينقسم إلى قسمين : جمعى وتفصيلي . امّا ( التوحيد الذاتي ) الجمعي فهو إشارة إلى الأول ، وهو شهود الذات من حيث هي هي . وامّا ( التوحيد الذاتي ) التفصيلي فهو إشارة إلى الثاني ، وهو شهود الذات من حيث الظهور في صور الكمالات . ( 805 ) والتوحيد الصفاتى ( هو عبارة ) عن مشاهدة صفة واحدة ، سارية في جميع الموصوفات ( التي هي ) على أنواع مختلفة ، سريان الشمس في الأجسام ، والأرواح في الأجساد ، والأنوار في الظلمات . وهذا ( اللون من التوحيد ) ينقسم إلى قسمين : علمي وذوقي . ف ( التوحيد الصفاتى ) العلمي هو إشارة إلى ما يعلم بالعلم الحقيقي اليقيني . و ( التوحيد الصفاتى ) الذوقي هو إشارة إلى ما يحصل بالذوق بعد العلم ، اعني ( هو ما يحصل ) بالفعل بعد القوة ، وبالقرب بعد البعد . ( 806 ) والتوحيد الفعلي ( هو عبارة ) عن مشاهدة فعل واحد ( صادر ) عن فاعل واحد ، ظاهر في مظاهر كثيرة مختلفة ، كالإنسان مثلا