تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الصور المختلفة بالتجلّيات المتعاقبة غير المتكررة . ومراد الشيخ ( الهروي هو ) هذا التنزيه ، ولا يهتدى العقل إلى طريق التوحيد الذي لا يكون فيه مع الحق سواه ، ولا يرى الحقّ عين الكلّ بحيث لا يكون في الوجود شيء غيره . ( 800 ) وقوله : « وانما نطق العلماء بما نطقوا به ، وأشار المحققون إلى ما أشاروا اليه في هذا الطريق ، لقصد تصحيح التوحيد » اى ما نطقوا وما أشاروا الا لقصد تصحيح هذا المقام السنى ، لانّه المقصد الأقصى والموقف الأعلى ، وما دون ذلك من الأحوال والمقامات « فكلّه مصحوب العلل » لا صحّة لها لبقاء الرسوم فيها . ويجوز ان يكون ضمير « مصحوب العلل » ( راجع ) إلى التعريفات التي قالوا في التوحيد . ثم قال : « التوحيد على ثلاثة وجوه : الوجه الاوّل توحيد العامّة الذي يصحّ بالشواهد ، الوجه الثاني توحيد الخاصّة ، وهو الذي يثبت بالحقائق ، والوجه الثالث توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصّة الخاصّة . ( 801 ) « فاما التوحيد الاوّل ، فهو شهادة ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ، إلى آخره . وامّا التوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق ، فهو توحيد الخاصّة ، وهو اسقاط الأسباب الظاهرة ، والصعود عن منازعات العقول وعن التعلق بالشواهد ، وهو ان لا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكل سببا ، ولا للنجاة سبيلا . فيكون ( صاحب هذا التوحيد ) مشاهدا سبق الحق بحكمه وعلمه ، ووضعه للأشياء مواضعها ، وتعليقه إياها بأحايينها ، وإخفاءه إياها في رسومها . ويحقّق ( صاحب هذا التوحيد ) معرفة العلل ، ويسلك سبيل اسقاط الحدث . هذا ( هو ) توحيد الخاصّة الذي يصحّ بعلم الفناء ، ويصفو في علم الجمع ، ويجذب ( صاحبه ) إلى توحيد أرباب الجمع . ( 802 ) « وامّا التوحيد الثالث فهو توحيد اختصّه اللّه تعالى لنفسه واستحقّه بقدره ، وألاح منه لائحا إلى اسرار طائفة من صفوته ، واخرسهم