تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بهذا المعنى ، ولا إطلاقه التقييد . فلا يخرج عن احاطته شيء . ( 798 ) « ألا ترى انّ مقدّم القوم والباب الأعظم لمدينة العلم وساقيهم من مشرب الكوثر ، الذي خصّ به نبينا محمّد - صم - علىّ بن أبي طالب - عم - كيف ابتدأ في الإشارة إلى عين الحقيقة بقوله : « كشف سبحات الجلال من غير إشارة » ؟ و ( هذا ) هو محض تنزيه الذات عن التعدد الاسمائى . وأكده بقوله : « محو الموهوم مع صحو المعلوم » إشارة منه إلى فناء الرسوم كلّها في احديتها . وصرّح بذلك في قوله : « جذب الأحدية لصفة التوحيد » . ثم ختم بقوله : « نور يشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد آثاره » . وهو إشارة إلى بيان معنى الفرق في عين الجمع ، وهو بعينه معنى أحدية الفرق والجمع . سقانا اللّه تعالى ، وجميع إخواننا الصادقين الصالحين [ 70 ب ] ، من هذا المشرب شرابا طهورا ! واستجاب لنا دعاء نبيه - صم : أعطنا نورا واجعل لنا نورا وأعظم لنا نورا وزده علينا بفضلك يا ارحم الراحمين ! » هذا آخر كلامه في شرح الكتاب . ( 799 ) وامّا الشيخ ( الأنصاري الهروي ) صاحب الكتاب ، فقال فيه كلاما حسنا وقسمه تقسيما لطيفا ، وهو قوله : « التوحيد تنزيه اللّه - عزّ وجلّ - عن الحدث . وانّما نطق العلماء بما نطقوا به ، وأشار المحققون بما أشاروا اليه في هذا الطريق ، لقصد تصحيح التوحيد . وما سواه ، من حال أو مقام ، فكلّه مصحوب العلل . » وهذا قول مجمل يتناول تنزيه العقلاء من الحكماء والمسلمين ، وتنزيه العرفاء الموحدين ، لانّ جميع العقلاء وأهل الفكر يدّعون تنزيه اللّه تعالى مع كونهم مقيّدين ( في الحقيقة ) ، لانّ العقل لا يقول الا بالتقييد ، ويثبتون الحدث وينفونه عن الحق وينزهونه عنه . وامّا العرفاء المحققون فلا يثبتون الحدث أصلا ورأسا ، فانّ شهود التوحيد ينفيه عن أصله ثم يثبته ، بعد نفيه ، بالحق : بمعنى تجلّى الحق ، مع الآنات ، بوجوهه في الصور . فيكون الحدوث عندهم ظهوره تعالى في