ولا ينزل إلى الرسوم الخلقية . فاثبت بعد « مقام الجمع » « مقام التوحيد الحقيقي » الذي هو أحدية مقام الجمع والفرق ، حتى يندرج الفرق في الجمع .
( 796 ) « فانّ كلام هذه الطائفة في « الجمع » و « جمع الجمع » و « الفرق بعد الجمع » مختلف ليس على وتيرة واحدة . فبعضهم أراد بالجمع أحدية عين جمع الذات ، وبعضهم أراد أحدية عين جمع الوجود ، وهو شهود وحدة الذات في الحضرة الاسمائية ، اعني شهود واحديتها المحيطة بجميع الأسماء والصفات . وكلاهما شهود الحق بلا خلق ، لانّ الاوّل هو شهود الذات وحدها ، اى مع انتفاء شهود الأسماء والصفات ، والثاني هو شهود الذات مع أسمائها وصفاتها ، وهو شهود الكثرة في الوحدة ، واستهلاك الكل بالكلية في اللّه تعالى . و « جمع الجمع » عند الأولين ، هو شهود ما سوى اللّه قائما باللّه . وعند الباقين ، ( جمع الجمع ) هو شهود الحق في الخلق . وقيل : هو شهود الوحدة في الكثرة ، والمعنى واحد ، وهو بعينه « الفرق بعد الجمع » . وبعضهم يسمّى شهود الوحدة في الكثرة « الجمع » ، والاستهلاك المذكور ( يسمّيه ) « جمع الجمع » .
( 797 ) « وامّا « أحدية الفرق والجمع » فهي شهود الذات الأحدية ، المتجلية في صورها المختلفة المسمّاة ب « هياكل التوحيد » . فالشيخ ( الهروي ) أراد اندراج الفرق في الجمع حتى لا تزاحم كثرة الرسوم الخلقية عين الأحدية الحقّيّة ، وحتى لا تكدر صفو الشهود والمشرب الكافورى إكدار التفرقة ورعاف الغيرية . فأورد التوحيد بعده بمعنى « أحدية الجمع والفرق » حتى لا يرى الضعفاء مقام « الفرق الثاني » امرا ينافي « الجمع » ، وهو شهود الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة ، مع اضمحلال رؤية الكثرات في عين الوحدة ، وشهود الحقيقة في الإطلاق والتقييد شهودا مطلقا عن كلا التقديرين ، فيرى الحق عين المقيّد والمطلق . فلا ينافي تقييده الإطلاق
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 363
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٦٣