تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة ، من عموم أهل اللّه . » وقال عقبه : « وإذا ذقت هذا ، فقد ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية ، في حقّ المخلوق . فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج ، فما هو ثمّة أصلا ، وما بعده الا العدم المحض » . والحمد للَّه الذي هدانا لهذا وجعلنا منهم وفضلنا على كثير منهم . ( 793 ) ومن حيث انّ التوحيد الجمعي أعلى واشرف من غيره ، قال الشيخ ( ابن العربي ) : « إياكم والجمع والتفرقة ! فانّ الاوّل يورث الزندقة والإلحاد ، والثاني يقتضي تعطيل الفاعل المطلق . وعليكم بهما ! فانّ جامعهما موحّد حقيقي ، وهو المسمى بجمع الجمع وجامع الجميع . فله المرتبة العليا والغاية القصوى . » ( 794 ) وقد وقع الخلاف بين بعض الناس وبين المشايخ بانّ التوحيد الصرف ( هل ) هو أعلى المقامات ، أو التوحيد الجمعي الذي هو أحدية الفرق بعد الجمع ؟ فاختار الأول بعضهم ، واختار الثاني الآخرون . وإلى هذا المعنى أشار كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني في آخر شرحه لمنازل السائرين ، مساعدا لصاحبه ( الشيخ الهروي ) وقطعه الكلام ، في آخر الكتاب ، على التوحيد الصرف ، فان ذلك عند بعض الناس لم يكن مستحسنا وهو قوله : ( 795 ) « ثمّ انّ بعض الناس قد اعترض على الشيخ بانّه لم يذكر في كتابه الفرق بعد الجمع ، وهو مقام سنّى ، ولم يشر إلى السفر الثاني ، وقطع الكلام على التوحيد الصرف . والحق انّهم لو شهدوا ما شهد الشيخ وبلغوا في التحقيق ما بلغه ، لم يقولوا ذلك حينئذ ، إذ لو أنصفوا ، لوجدوا في كلامه الأمرين جميعا وزيادة ، فانّه أشار إلى معنى الفرق الثاني في باب « البقاء بعد الفناء » وفي باب « التلبيس » ، عند الإشارة إلى أهل التمكين في الدرجة الثالثة . ثم انّه أراد ان يقطع الكلام عند أعلى المقامات ،