تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وان كنت ذا عين وعقل فما ترى * سوى عين شيء واحد فيه بالشكل
( 791 ) وهذا الشهود لا يحصل حقيقة الا من مشاهدة العالم حقيقة ، ومشاهدة انّه ظلّ من ظلاله ( اى من ظلال الحق أو الوجود المطلق ) ومظهر من مظاهره ، وما له وجود في الحقيقة ، كما قالوا فيه أيضا ، وهو قولهم : « العالم هو الظلّ الثاني ، وليس ( هو ) الا وجود الحق الظاهر بصور الممكنات كلّها . فلظهوره تعالى بتعيناتها ( اى الممكنات ) سمّى باسم « السوي » و « الغير » باعتبار اضافته إلى الممكنات ، إذ لا وجود للممكن الا بمجرّد هذه النسبة . والا فالوجود عين الحق ، والممكنات ثابتة على عدمها في علم الحق ، وهي شؤونه الذاتية . فالعالم صورة الحق ، والحق هويّة العالم وروحه . وهذه التعيّنات في الوجود الواحد ( هي ) احكام اسمه « الظاهر » الذي هو مجلى لاسمه « الباطن » . والحق هو « الظاهر والباطن والاوّل والآخر » ، وليس لغيره وجود أصلا . » ( 792 ) وحيث انّ العالم عند التحقيق لم يكن الا كذلك ، وليس له وجود حقيقي ، قال الشيخ ( ابن العربي ) فيه نكتة هي في غاية اللطف ، وهي قوله : « العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحق تعالى هو الظاهر ما غاب قطّ . والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ، فيقولون : العالم ظاهر والحق تعالى غيب . فهم في هذا الاعتبار في مقتضى هذا التنزل ، كلّهم عبيد السوي . وقد عافى اللّه بعض عبيده من هذا الداء . والحمد للَّه ! » والحق انّ هذا نظر شريف دقيق ، لا يعرفه أحد الا بعناية الهية وهداية ربانية ، لقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ .
ولقوله تعالى :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ .
ومن هذا قال : « وما يعرف أحد هذا وانّ الامر على ذلك ، الا آحادا من أهل اللّه . فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه [ 70 ألف ] فذلك
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 361 | السيد حيدر الآملي