تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
صيرورة شيئين شيئا واحدا ، أو جعل وجودين وجودا واحدا . وليس هناك شيئان أو وجودان الا الحق والخلق ، أو الواجب والممكن . فكلّ من شاهد الحق مع الخلق والخلق مع الحق ، بغير احتجابه عن أحدهما بالآخر ، فهو موحّد حقيقي . وكذلك كلّ من شاهد الواجب مع الممكن والممكن مع الواجب ، من غير احتجابه بأحدهما عن الآخر ، فانّه موحّد حقيقي . وكلّ من شاهد الحق بغير مشاهدة الخلق ، بل من حيث هو هو ، فهو موحّد شاهد للذات فقط ، وليس بجامع . فالجامع هو الأكمل والأفضل ، وهو الذي يجمع بين الحق والخلق ، والذات والصفات ، والأسماء والأفعال . ومن هذا سمّى أهل اللّه وخاصّته ، بسبب هذه المشاهدات ، بذوي العقل وذوى العين وذوى العقل والعين ، كما سبق بيانه مرّة . وهو قولهم : ( 790 ) « ذو العقل هو الذي يرى الخلق ظاهرا والحق باطنا ، فيكون الحق عنده مرآة للخلق لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيها ، احتجاب المطلق بالمقيّد . وذو العين هو الذي يرى الحق ظاهرا والخلق باطنا ، فيكون الخلق عنده مرآة للحق لظهور الحق عنده واختفاء الخلق فيه ، اختفاء المرآة بالصورة . وذو العقل والعين هو الذي يرى الحق في الخلق والخلق في الحق ، ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود الواحد بعينه : حقا من وجه ، خلقا من وجه . فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد ، ولا تزاحم في شهوده كثرة المظاهر أحدية الذات التي تتجلّى فيها ، ولا يحتجب بأحدية وجه الحق عن شهود الكثرة الخلقية ، ولا تزاحم في شهوده أحدية الذات المتجلية في المجالى كثرتها . » وإلى هذه المراتب أشار الشيخ ( ابن العربي ) وقال نظما :
ففي الخلق عين الحق ان كنت ذا عين * وفي الحق عين الخلق ان كنت ذا عقل