تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لانّ رؤية وجوده وأنائيته تدلّ على مشاهدة الغير ، و ( تدلّ على ) الاثنينية الموجبة للشرك المذكور . والمشرك من جميع الوجوه غير مغفور له ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » *
جليا كان الشرك أو خفيا . والغفران على قسمين : غفران الذنوب الشرعية وغفران الذنوب الحقيقية . و ( الذنوب ) الشرعية تابعة ( للذنوب ) الحقيقية ، لانّ كلّ من لا يكون مغفورا له بالحقيقة ، لا يكون مغفورا له بالشريعة وهذا معنى قوله تعالى :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ .
( 786 ) فلينظر العاقل حينئذ أنّه من اىّ قبيل : أهو صاحب الشرك الجلىّ أو صاحب الشرك الخفي ؟ فانّه ، على كلا التقديرين ، غير مغفور له . وهاهنا أبحاث واسرار ، تفصيلها في كتابنا المذكور ، فارجع اليه ، اعني ( كتاب ) « نهاية التوحيد في بداية التجريد » الذي ذكرناه في الفهرست . ثمّ بعد ذلك لا ينبغي ان يتوهم ، من تخصيصنا التوحيد الالوهى بالأنبياء والرسل والتوحيد الوجودي بالأولياء والأوصياء ، أنّ الأنبياء لم يكن لهم نصيب من توحيد الأولياء ، ولا بالعكس ، لانّ كلّ واحد منهما جامع للقسمين ، غاية ما في الباب انّ المخصوص بكلّ واحد منهم يكون غالبا عليه ، وهو مأمور بدعوته . فالأنبياء وان كانوا داعين إلى التوحيد الالوهى في الظاهر ، بحسب الشريعة ، مأمورين به ، لكن هم في الباطن كانوا مرشدين إلى التوحيد الوجودي ، آمرين به . وكان الامر الاوّل دعوة للعامّة ورعاية لمرتبتهم ، وكان الأمر الثاني دعوة للخاصّة ولخاصّة الخاصّة ، رعاية لمرتبتهم ومقاماتهم . ( 787 ) والأولياء وان كانوا داعين إلى التوحيد الوجودي في الباطن ، مرشدين اليه بحسب الحقيقة ، لكن في الظاهر كانوا هادين إلى التوحيد الالوهى ، آمرين به ، رعاية لأهله ومحلّه . وكان الامر الاوّل دعوة منهم للخاصّة ولخاصّة الخاصّة ، وكان الأمر الثاني دعوة للعامّة ولعامّة العامّة