تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الخلق إلى التوحيد الوجودي والخلاص من الشرك الخفي الذي هو بإزائه . فكلّ من توجّه إلى الإله المطلق ، وعدل من الآلهة المقيّدة ، ونطق بكلمة التوحيد الالوهى الظاهري ، وقام بعبادته على ما ينبغي ، خلص من الشرك الجلىّ ، وصار مؤمنا مسلما باتفاق المسلمين ، وطهر من نجاسة الشرك في الظاهر والباطن . وان لم يكن كذلك ، بقي مشركا كافرا نجسا في الظاهر والباطن ، لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ .
( 784 ) وكلّ من توجّه إلى الوجود المطلق وعدل عن الوجود المقيّد ، ورجع عن مشاهدة المخلوق إلى مشاهدة الخالق ، ونطق بكلمة التوحيد الوجودي الباطني ، وقام بعبوديته على ما ينبغي ، خلص من الشرك الخفي ، وصار عارفا موحّدا محقّقا باتفاق الموحّدين ، وطهر من نجاسة الشرك الخفي في الباطن والظاهر . وان لم يكن كذلك ، بقي مشركا ملحدا زنديقا نجسا في الباطن دون الظاهر عند البعض ، وعند البعض ( الآخر ) هو نجس في الظاهر والباطن ، لانّ كلّ من شاهد غير الحقّ في الوجود هو مشرك ، باتفاق المحققين ، بالشرك الخفىّ كما عرفته . واليه الإشارة بقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . »
والشرك في العبادة لا يكون الا خفيا ، لانّه لو كان جليا لقال : ولا يشرك بربّه ، لا بعبادة ربّه . ( 785 ) ومشاهدة الغير ، على جميع التقادير ، شرك خفىّ ، مانع من التوحيد والوصول إلى الحق ، حتى مشاهدة وجود الشخص نفسه ( هي شرك خفى ) لقول بعضهم :
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
وقول بعضهم :
أأنت أم أنا ؟ هذا العين في العين * حاشاى ! حاشاى ! من اثبات اثنين