تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
( موضوع ) بإزاء الشرك ، والشرك منحصر في شركين ، فيكون التوحيد كذلك . امّا الشرك فامّا أن يكون بحسب الظاهر ، كعبادة الأصنام والأوثان وغيرها ، وامّا بحسب الباطن ، كمشاهدة الغير مع الحقّ . والأول موسوم بالشرك الجلىّ ، لجلائه بين الخاصّ والعامّ ، والثاني موسوم بالشرك الخفىّ ، لخفائه بين العامّة دون الخاصّة . والشرك الأوّل هو بإزاء التوحيد الالوهى ، والشرك الثاني هو بإزاء التوحيد الوجودي . فيكون الشرك منحصرا فيهما ، فيكون التوحيد كذلك . وهذا هو المطلوب . ( 782 ) والإشارات الإلهية ، بالنسبة إلى الشرك الجلي ، كثيرة . وامّا ( الإشارات الإلهية بالنسبة ) إلى الشرك الخفي فكقوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ .
وقول النبي - صم : « دبيب الشرك في امّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، » لأنّ هذين القولين لا يصلحان ان يخاطب [ 69 ألف ] بهما الكفار ، لانّهما مقيّدان بالمؤمن والمسلم ، والايمان والإسلام لا يجتمعان والشرك الجلىّ ، فلم يبق الا الشرك الخفىّ . ومن هذا قال تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ .
واليه الإشارة أيضا بقوله :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
لانّ المراد بالهوى الشرك الخفي لا غير . وقال الغزالي : « آلهة الكفار خير من آلهة الهوى ، لانّ آلهة الكفار شيء موجود في الخارج وآلهة أهل الهوى شيء معدوم في الخارج ، وبينهما بون بعيد . » ( 783 ) وعند التحقيق ، إلى هذا التوحيد الخاصّ أشار الحق وقال :
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »
الآية . فظهور جميع الأنبياء من آدم إلى محمّد - صم - لم يكن الا لدعوة الخلق إلى التوحيد الالوهى والخلاص من الشرك الجلي الذي هو بإزائه . وظهور جميع الأولياء ، من شيث إلى المهدى - عليهما السلام - لم يكن الا لدعوة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 356 | السيد حيدر الآملي