تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
في الحضرة الواحدية ، وشهود الحقّ بأسمائه وصفاته لا غير . و ( صورته ) في الحقائق : الفناء في الذات مع بقاء الرسم الخفىّ ، المنوّر بنور القدس ، المشعر بالاثنينية ، المثبت للخلّة . و ( صورته ) في النهايات : أحدية الفرق والجمع ، وهو توحيد الحق ذاته بذاته . ( 779 ) وهذه الأقسام العشرة ( للتوحيد ) أيضا ترجع إلى التوحيدين المذكورين ، لانّ الأقسام الأولى والثانية والثالثة منها ( هي ) بإزاء التوحيد الالوهى ، والأقسام السبعة الباقية هي بإزاء التوحيد الوجودي ، وعلى جميع التقادير ، لا يخرج التوحيد ، في كل مظاهره وصوره ، عن هذين التوحيدين . وهذا ضابط كلّى ما ظفر به قط الا الخواصّ من أهل اللّه المتأخرين ، وهذا الفقير منهم . والحمد للَّه على ذلك . و
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ *
من عباده
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . » *
وإذا تقرر هذا ، فلا بدّ من الشروع ، مرّة أخرى ، في تحقيق حصرهما ( اى التوحيدين المذكورين ) على سبيل التفصيل ، ليتحقق الامر على ما هو عليه في نفس الامر . فنقول : ( 780 ) اعلم انّ التوحيد على قسمين ، توحيد الأنبياء وتوحيد الأولياء . فتوحيد الأنبياء هو التوحيد الالوهى الظاهري الشرعي ، وهو دعوة العباد إلى عبادة اله مطلق من بين عبادة آلهة مقيّدة ، لقوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ »
الآية ، ولقوله :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . »
وامّا توحيد الأولياء فهو التوحيد الوجودي الباطني الحقيقي . وهو دعوة العباد إلى مشاهدة وجود مطلق من بين وجودات مقيّدة ، لقوله تعالى :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ .
ولقوله - صم : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » وغير ذلك من الأقوال . وليس هناك توحيد آخر غير هذين التوحيدين ، كما قلناه هناك ، وان كانا هما ينقسمان إلى اقسام كثيرة ، كما سيجيء بيانها . ( 781 ) والدليل على حصرهما في القسمين المتقدمين ، انّ التوحيد