وامّا الدليل على أنّ الكل راجع إلى التوحيدين ، فهو أنّ الذي جعله قسمين ليس يخرج عنهما ، لانّ توحيد الأحدية هو بعينه التوحيد الالوهى ، وتوحيد الفردانية هو التوحيد الوجودي . والذي جعله ثلاثة أقسام ، أيضا ليس يخرج عنهما ، لانّ توحيد العوامّ هو التوحيد الالوهى ، وتوحيد الخاصّة وخاصّة الخاصّة هو التوحيد الوجودي . والذي جعله أربعة أقسام فكذلك لا يخرج عنهما ، فانّ القشرين بإزاء التوحيد الالوهى ، واللبين بإزاء التوحيد الوجودي . والذي جعله خمسة أقسام ، فكذلك ، فانّ المرتبة الأولى والثانية منها هما التوحيد الالوهى ، والباقي منها هو التوحيد الوجودي . هذا على طريق الأقسام الخمسة .
( 778 ) وامّا ( تقسيم التوحيد ) على طريق الأقسام العشرة ، فقد أشار إليها بعض المحققين بحسب المقامات العشرة السلوكية التي هي : البدايات والأبواب والمعاملات والأخلاق والأصول والأودية والأحوال والولايات والحقائق والنهايات . فان صورته ( أعنى التوحيد ) في البدايات : شهادة أنّ لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . و ( صورة التوحيد ) في الأبواب : تصديق الجنان بهذا المعنى بحيث لا يخالجه شكّ ولا شبهة ولا حيرة . و ( صورته ) في المعاملات :
العمل بالأركان ، المبنىّ على اليقين الوجداني ، واسقاط الأسباب بحيث لا ينازعه فيه عقل ، ولا يتعلّق بالشواهد ، ولا يرى صاحبه للغير تأثيرا ولا فعلا . وصورته في الأخلاق : رؤية الملكات والهيئات ومصادر الأفعال كلها للَّه .
و ( صورته ) في الأصول : رؤية القصد والعزم والسير للَّه وفي اللّه وباللّه .
و ( صورته ) في الأودية : شهود العلم والحكمة من صفات اللّه الأولية ، وسبق الحقّ لعلمه وحكمه ، ووضع الأشياء مواضعها ، وتعلّقه إياها بأحايينها ، واخفائه إياها في رسومها . و ( صورته ) في الأحوال : شهود الحبّ من الحقّ بالحقّ ذوقا . و ( صورته ) في الولايات : الفناء عن رسوم الصفات
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 354
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٥٤