ذلك ، التوحيد . وله أربع مراتب . فهو ينقسم إلى لبّ ولبّ اللبّ ، وقشر وقشر القشر ، كالجوز مثلا . ( المرتبة ) الأولى ( للتوحيد ) : الايمان بالقول المحض ، وهو قشر القشر . وهو ايمان المنافقين ، والعياذ باللّه منه ! و ( المرتبة ) الثانية : التصديق بمعنى الكلمة ، وهو القشر الثاني ، وهو ايمان عموم المسلمين .
و ( المرتبة ) الثالثة : أن يشاهد ذلك بطريق الكشف ، وهو اللبّ . وهو مقام المقرّبين . وذلك بأن يرى أسبابا كثيرة ، ولكن مع كثرتها هي صادرة من الواحد القهار . و ( المرتبة ) الرابعة : أن لا يرى في الوجود الا واحدا ، وهو لبّ اللبّ . وهو مشاهدة الصديقين ، ويسمّيه الصوفية الفناء في التوحيد ، حتى لا يرى نفسه لكون باطنه مستغرقا باللّه الواحد القهار . » ( 776 ) وعند بعض المشايخ ينقسم التوحيد إلى خمسة أقسام ، وهو قوله : « معرفة الصانع - سبحانه - على مراتب خمسة : أوّلها وأدناها أن يعرف العبد أنّ للعالم صانعا . المرتبة الثانية أن يصدق بوجوده . الثالثة ، أن يترقى بجذب العناية الإلهية إلى توحيده وتنزيهه عن الشركاء . الرابعة ، مرتبة الإخلاص له التي هي نفى الصفات عنه مطلقا . الخامسة ، مشاهدة ذاته مجرّدة عن جميع الاعتبارات ، اعني مشاهدة ذاته من حيث هي هي ، التي هي غاية العرفان ومنتهى قوة الإنسان ، وليس وراء عبادان قرية . » هذا آخر تقسيمه ( اى التوحيد ) بوجوه خمسة ، على ما ذهب اليه أهل اللّه تعالى وخواصّه .
( 777 ) وكان الغرض من التعداد [ 68 ب ] ، على الترتيب الاحدى والثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي ، أن يتحقق عندك أنّ الكل راجع إلى التوحيدين المذكورين من الالوهى والوجودي . والذي قلنا : انّ عند فلان كذا ، وعند فلان كذا ، ليس المراد التخالف بينهم ، فانّ عند الكل هذا التقسيم صحيح . ومراتب التوحيد تقتضي أكثر من ذلك ، لكن اقتصروا على ذلك . وسنشير إلى تقسيمها بعشرة أوجه أخر غير هذا ، ان شاء اللّه .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 353
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٥٣