البحث الثاني في تقسيم الوجود وتعريفه وأنواعه واقسامه على ما ذهب اليه أهل اللّه وخواصه
( 773 ) اعلم انّهم اختلفوا في تقسيم التوحيد وتعيينه ، كما اختلفوا في تعريفه وتحقيقه . ولكن اختلافهم في التقسيم كاختلافهم في التعريف ، اعني كما كان اختلافهم في التعريف عين الاتفاق ، فكذلك يكون في التقسيم :
الاختلاف في العبارة والإشارة لا يدلّ على الاختلاف في الماهية والحقيقة .
فتقسيم التوحيد ، باتفاق الأنبياء والأولياء والمحققين من تابعيهم ، لا يخرج عن القسمين ، وهما التوحيد الالوهى والتوحيد الوجودي ، اللذان ذكرناهما .
لكن كلّ واحد من العارفين قسمهما بأقسام أخر ، من الاحدى والثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي . والكل يرجع إليهما كما سنبينهما ، ان شاء اللّه تعالى وحده .
( 774 ) امّا عند الشيخ الأعظم الأعلم محيي الدين بن العربي كما ذكره في « التدبيرات » فالتوحيد على قسمين : توحيد الأحدية وتوحيد الفردانية . فتوحيد الأحدية هو توحيد العصاة من الامّة الاسلامية . وهو توحيد صحيح ، مركّب على أصل فاسد . وتوحيد الفردانية وهو توحيد الأنبياء والأولياء والعارفين من الامّة الاسلامية . وهو توحيد مركّب على أصل صحيح .
وعند الشيخ أبى إسماعيل الهروي هو ( اى التوحيد ) على ثلاثة أقسام :
من العلمي والعيني والحقي . وهو قوله : « التوحيد على ثلاثة وجوه : الأول توحيد العامة الذي يصحّ بالشواهد . والثاني توحيد الخاصّة ، وهو الذي يثبت بالحقائق . والثالث توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصّة الخاصّة . » ( 775 ) وعند الامام العالم محمّد الغزالي - هو ( اى التوحيد ) ينقسم إلى أربعة أقسام : قشر وقشر القشر ، ولبّ ولبّ اللبّ . وهو قوله : « وأصل