تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وبل نفسه وحقيقته ، لا يكون كلامه الا كلامه ، ولا فعله الا فعله - إلى آخره . واليه الإشارة بقوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . »
( 771 ) وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن للتوحيد ، لغة واصطلاحا ، تعريفا حقيقيا وهو يطابق الكل . وذلك قولهم : « التوحيد جعل الشيئين شيئا واحدا ، أو جعل الوجودين وجودا واحدا . » وليس هاهنا الشيئان المذكوران الا الالهة المقيّدة والإله المطلق ، أو الموجودات المقيّدة والموجود المطلق . فأهل الظاهر والشريعة وضعوا اسم هذا التوحيد على نفى الالهة المقيّدة واثبات الإله المطلق وقالوا : لا اله الا اللّه . وقال صاحب الشرع « أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا : لا اله الا اللّه . » وقال تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً . »
( 772 ) وهذا التوحيد مخصوص بالأنبياء والرسل . وهو الموسوم بالتوحيد الالوهى . وأهل الباطن والحقيقة وضعوا اسمه ( اى التوحيد ) على نفى الموجودات المقيّدة واثبات الوجود المطلق . وقالوا : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى . وقال صاحب الشرع من لسانه ( اى من لسان التوحيد الوجودي ) :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . »
وقال هو بنفسه :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ . »
وهذا التوحيد مخصوص بالأولياء والأوصياء ، وهو الموسوم بالتوحيد الوجودي . وليس هناك غير هذين التوحيدين أصلا . وسيجيء بيانهما على أحسن الوجوه ، مع الشركين اللذين هما بإزائهما : من الشرك الجلىّ والشرك الخفي . واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 351 | السيد حيدر الآملي