( 769 ) فقال بعضهم : « التوحيد اثبات القدم واسقاط الحدث . » وبعضهم : « التوحيد افراد القدم عن الحدث . » وبعضهم : « التوحيد اسقاط الإضافات . » وبعضهم : « التوحيد اثبات اوّل بلا اوّل ولا آخر . » وبعضهم : « ( التوحيد ) اثبات الواحد من غير مشارك له في وصف ولا نعت . » وبعضهم : « التوحيد نفى ما سوى التوحيد . » وبعضهم : « التوحيد بقاء الحق وفناء ما دونه . » هذا على لسان المتقدمين منهم . وامّا على لسان المتأخرين فقد جرى على لساننا ، في الأزمان السالفة ، مثل ذلك كثيرا وهو انسب بالنسبة إلى أبناء هذا الزمان . وذلك كقولنا : التوحيد اثبات الوجود ونفى الموجود ، ورؤية العابد عين المعبود . وقولنا : التوحيد رؤية الكثرة في عين الوحدة . وقولنا : مشاهدة الجمع في عين التفصيل ، ومشاهدة التفصيل في عين الجمع . وقولنا : التوحيد اثبات العين وافناء الغير ، ورؤية الشرّ محض الخير . وقولنا : التوحيد تمييز الحق عن الخلق ، وافناء الخلق في الحق .
( 770 ) وعند التحقيق ليس بين هذه العبارات وعباراتهم اختلاف ، ولا يلزم من هذا إبطال عباراتهم بأسرها ، لانّ الكل عبارة واحدة ، بل عبارة واحدة منها ، وإشارة واحدة من مجموعها يقوم مقام الكل ويشير إلى الكل ، كما قالوا :
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
لانّ المراد من المجموع والمقصود من الكل نفى وجود الغير مطلقا ، واثبات وجود الحق مطلقا . وهذا على اىّ وجه اتفق ، وعلى اىّ صورة ظهر . وهو جائز ، حسن ، لطيف . ولا مشاحّة في الألفاظ .
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . »
ولكن ( هذا ) ليس من عند غير اللّه ، فلا يجدون فيه اختلافا ، لانّ كلّ [ 68 ألف ] من يكون الحق تعالى - بحكم الحديث القدسي - « سمعه وبصره ولسانه ورجله ويده »