( القسم الثالث : الأركان )
الركن الأول في تعيين التوحيد وتحقيقه ثم في تعريفه وتقسيمه بطريق أهل اللّه وخاصته
وفيه أبحاث
البحث الأول في تعيينه وتحقيقه
( 765 ) اعلم انّ حقيقة التوحيد أعظم واجلّ من أن يحيط بها عقل من حيث العبارة ، أو يصل إليها فهم من حيث الإشارة ، لانّ العبارة ، في طريق تحقيقها ، حجاب ، والإشارة ، على وجه إشراقها ، نقاب ، لانّها منزهة من أن تصل إلى كنهها أيدي العقول والافهام ، مقدّسة عن أن تظفر بمعرفتها الحقيقية تصرفات الأفكار والأوهام .
تجول عقول الخلق حول حمائها * ولم يدركوا من برقها غير لمعة
ومن هذا قيل : كل المقامات والأحوال ، بالنسبة إلى التوحيد ، هي كالطرق والأسباب الموصلة اليه . وهو ( أعنى التوحيد ) المقصد الأقصى والمطلب الأعلى . « وليس وراء عبّادان قرية . » وقد تكلّم فيه طائفة بلسان العلم والعبارة ، وبعضهم بلسان الذوق والإشارة .
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » *
و
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ *
من عباده . » ( 766 ) وإلى صعوبة إدراكه وجلالة قدره ، أشار الشيخ العارف الشبلي وقال : « من أجاب عن التوحيد بعبارة فهو ملحد . ومن أشار اليه بإشارة فهو زنديق . ومن أومى اليه فهو عابد وثن . ومن نطق فيه فهو غافل .