تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فأفرط افراط الملوم ، ومنهم من قلّل فقصّر ففرّط ، فنزل عن السنن القويم . وكل واحد من ذوى الإفراط والتفريط قد اعتلق بطرف ذميم . والهداية إلى سلوك الطريقة الوسطى حسنة : ولا يلقاها الا ذو حظ عظيم . » وها أنا اذكر في ذلك ما اظنّه أحسن نتائج الفطن ، وأعده من محاسن الأفكار الجارية لاستخراج جواهر الخواطر من أبحر [ 65 ب ] الاقدار . وتلخيص ذلك بوجوه . ( 753 ) الوجه الاوّل : انّ الايمان والإسلام مبنيان على أصلين ، أحدهما « لا اله الا اللّه » ، والثاني « محمّد رسول اللّه » . وكل واحد من هذين الأصلين مركّب من اثنى عشر حرفا . والإمامة هي فرع الايمان المتأصّل والإسلام المتقرّر ، فيكون عدد القائمين بها اثنى عشر ، كعدد كل واحد من الأصلين المذكورين . ( 574 ) الوجه الثاني : انّ اللّه تعالى انزل في كتابه العزيز :
« وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً . »
فجعل عدّة القائمين بهذه الفضيلة والتقدمة اللقبية التي هي النقابة ، مختصة بهذا العدد ، فتكون عدّة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها مختصّة به ( اى بالعدد اثنى عشر ) . ولهذا لما بايع رسول اللّه - صم - الأنصار ليلة العقبة ، قال لهم : « اخرجوا لي منكم اثنى عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل » ففعلوا ذلك . فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا . ومن ذلك قال - صم - في عبارات مختلفة : « الائمّة من بعدى اثنا عشر اوّلهم علىّ وآخرهم مهدىّ » ، كما سبق بيانه بقوله غير مرّة . ( 755 ) الوجه الثالث : قال اللّه تعالى :
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً . »
فجعل سبحانه الهداة إلى الحق ، في بني إسرائيل ، اثنى عشر ، فتكون الائمّة الهداة في الإسلام اثنى عشر . وقد نصّ عليهم نصّا صريحا باسمهم ولقبهم . - الوجه