تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وهي قولنا : ( 743 ) « الحمد للَّه الذي جعل كليات الأسماء وأصولها منحصرة في اعداد معينة ، من المائة والألف ، وسماها بالأسماء الحسنى ، لعلمه بها بأنّها ليست قابلة لذلك من حيث الجزئيات والفروع أصلا ورأسا ، لا عقلا وشرعا . وجعل تلك الأسماء بمقتضى مظاهرها المعنوية ، معراجا وسلما إلى جنابه الشريف وحضرته العليا . وطابق ترتيبها ترتيب السلوك ومقاماته التي هي المائة أصولا والألف فرعا ، ليصدق على سالكيها انّهم قد قطعوا هذه المنازل والمقامات ، بقدم السير والسلوك ، واحدة بعد أخرى ، حين قلعوا عن أنفسهم عرق الصفات الذميمة ، وخلعوا عليها خلع الصفات الحميدة ، خلعا لا يمكن أحسن منها . ثم وصلوا إلى أقصى درجات الإنسان الكامل التي هي الغاية القصوى ، واستحقّوا بها مرتبة الخلافة الإلهية والرئاسة العظمى . » ( 744 ) وقد سبق من قولهم أيضا ما دلّ على ذلك . وهو قولهم :
فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى * وان لم تكن أفعالهم بالسديدة على سمة الأسماء تجرى أمورهم * وحكمة وصف الذات للحكم أجرت
وقد ورد في بعض أدعية نبينا - صم - ما يدلّ على صحّة ذلك أيضا ، اعني انّ الوجود واقع على ترتيب الأسماء الإلهية . وذلك قوله : « اللهم انّى أسألك باسمك الذي إذا ذكرت به تزعزعت منه السماوات ، وانشقت منه الأرضون ، وتقطعت منه السحاب ، وتصدّعت منه الجبال . وبالاسم الذي وضع على الجنّة فأزلفت ، وعلى الجحيم فسعّرت ، وعلى . النار فتوقّدت ، وعلى السماء فاستعلت وقامت بلا عمد ولا سند ، وعلى النجوم فتزيّنت ، وعلى الشمس فأشرقت ، وعلى القمر فأنار وأضاء ، وعلى الأرض فاستقرّت ، وعلى الجبال فأرست ، وعلى الرياح فذرت ، وعلى السحاب فأمطرت ، وعلى الملائكة فسبّحت ، وعلى الانس والجنّ فأجابت ، وعلى الطير والنمل فتكلمت ،