( جميعا ) أربعة عشر ، والكل عبارة عن ( عالم ) الملك ، وباطنه ( عبارة ) عن ( عالم ) الملكوت ، لقوله تعالى :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ولقوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .
وامّا الكتاب الصغير ، فهو بحكم التطبيق المذكور . وامّا الكتاب القرآني ، فهو مركب من الحروف المفردة التي هي ثمانية وعشرون حرفا . فالأنبياء الذين ذكرهم اللّه تعالى [ 64 ألف ] في القرآن على هذا العدد ، وكانت الحكمة فيه رعاية التطبيق بين الكتب الثلاثة . وقد بيّنا تفصيل ذلك على سبيل البسط ، في « التأويلات » فارجع إليها .
( 737 ) ومنها انّ الأنبياء السبعة المذكورين ، إذا اعتبرتهم في ( عالم ) الآفاق صورة ومعنى ، وفي ( عالم ) الأنفس كذلك ، جاء ثمانية وعشرون :
« ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . »
و
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ . »
وفي « الثمانية والعشرين » من العدد حكمة جليلة ، وكذلك في كل عدد عدد ، كما قلنا ونقول . والسؤال في علّة العدد عند التحقيق غير موجّه وان كان له علّة . وفي « الثمانية والعشرين » أيضا قد أشار الشيخ ( ابن العربي ) في « فتوحاته » بإشارة لطيفة ، نذكرها ونرجع بعدها إلى غيرها . وذلك قوله ، بعد قول طويل :
( 738 ) « فهؤلاء أربعة أصناف ، هم الذين هم أهل النار لا يخرجون منها ، من جنّ وانس . وانما كانوا أربعة لانّ اللّه تعالى ذكر عن إبليس انّه يأتينا « من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا » . فيأتي للمشرك من بين يديه ، ويأتي للمعطّل من خلفه ، ويأتي إلى المتكبر من عن يمينه ، ويأتي إلى المنافق من عن شماله ، وهو الجانب الأضعف فانّه أضعف الطوائف ، كما انّ الشمال أضعف من اليمين . وجعل المتكبر من اليمين لانّه محلّ القوة ، فتكبّر لقوته التي احسّ بها من نفسه . وجاء