كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
و ( هذه ) هي « أيام الربوبيّة » . والثاني ، ان يحسب كلّ يوم بخمسين ألف سنة ، لقوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ »
و ( هذه ) هي « أيام الالوهيّة » .
ومن هذا قال العارف : « انا اقلّ من ربّى بسنتين » ، ومراده بهما : سنة الربوبيّة وسنة الالوهيّة . وبيانهما اجمالا انّ « الالوهيّة » إشارة إلى اوّل تعلّق العلم بالمعلومات الأول التي هي العقول والأرواح المجرّدة البسيطة ، بحسب الظهور في العالم الروحاني ، وانّ « الربوبيّة » إشارة إلى اوّل تعلّق العلم بالمعلومات ( الثواني ) التي هي الأجسام والبسائط العنصرية والمواليد ، بحسب الظهور في العالم الجسماني . وبالجملة ( الالوهيّة ) هي تعلّق الإله بالمالوه معنى ، و ( الربوبيّة هي تعلّق ) الربّ بالمربوب صورة ، من حيث الظهور بحسب الظاهر ( في الربوبيّة ) والباطن ( في الالوهيّة ) . ومن هذا ( المقام ) قال العارف : « انّ للربوبيّة سرّا لو ظهر لبطلت الربوبيّة . » وقال - صم : « افشاء سرّ الربوبيّة كفر . » وهذا دقيق . فافهم وحقّق ! فانّه ينفعك كثيرا .
( 725 ) وإذا عرفت هذا ، فنرجع ونقول : فالأيام المذكورة ان عددناها بالاعتبار الاوّل يكون كل يوم ألف سنة ، ويحصل من حساب الأسبوع في الأسبوع تسع وأربعون ألف سنة ، ويحصل من كبيسة هذه الأيام ألف سنة أخرى ، فيكون المجموع خمسين ألف سنة . وقس على هذا حساب الشهر والسنة ، ان كنت ماهرا في الحساب ! وهذا إشارة إلى عروج الخلق وصعودهم بعد النزول ، من غير انقطاع عند البعض ، ومع انقطاع عند الآخرين . ويعبّر عن النزول بالمبدأ والإيجاد ، وعن العروج بالمعاد والاعدام . وتكون القيامات الثلاث ، من الصغرى والوسطى والكبرى ، واقعة دائما عند البعض ، وعند البعض لا دائما ، لانّ ( القيامة ) الصغرى منها تكون ألف سنة ، و ( القيامة ) الوسطى تكون خمسين ألف سنة ،