الآفاق وعالم الأنفس ، لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . »
وهذا هو المطلوب .
( 718 ) وقد أشار إلى هذا الشيخ ( ابن العربي ) في « الفتوحات » عند الباب الثاني والستّين ( 62 ) منها ، في « مراتب أهل النار » ، وقسّمها بحسب الطوائف الأربع ، بحكم اليمين والشمال والخلف والقدام ، وأبواب الجحيم التي هي سبعة ، إلى ثمانية وعشرين منزلا ، مطابقا لمنازل القمر بها ، المنقسمة على الفلك الثامن ، إلى أن وصل إلى ألفين وثمان مائة منزل ، مستخرجة من الأقسام ( اى الأبواب ) الجحيمية السبعة « لانّ من ضرب ثمانية وعشرين في مائة يخرج الفان وثمان مائة ، فهي الثمانية والعشرون مائة . فما برحت الثمانية والعشرون تصحبنا . وهذه منازل النار . » وفيه ( اى هذا البحث ) طول . فافهم ! هذا مضى .
( 719 ) وامّا خصوصية الجزئيات التي تكون تحت الكليات بالألف دون غيره ، فذلك بحكم قوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . »
فانّه دليل عليه . والكلّىّ وان جاز اشتماله على أكثر من الألف ، الا انّه من حيث انّ اللّه تعالى أخبر عن ايجاد العالم بانّه كان في « ستة أيام » وأخبر عن كل يوم بانّه ألف سنة ، فراعينا المناسبة وقلنا كما قال ، لانّه أصدق قائل . وأيضا الألف عدد تامّ كلّىّ من كلّيّات الاعداد وهو كان انسب من غيره ، لانّه ليس فوق مرتبة مرتبة ، والكل راجع اليه ، حاضر لديه ، داخل فيه . ومع ذلك ، فنحن نشرع في تحقيقه بأكثر من ذلك ، في أثناء هذا البحث ، ان شاء اللّه .
( 720 ) هذا إذا حسبنا « الكون » مع الواو . وامّا إذا حسبناه بغير الواو ، فيبقى هنا لفظة « كن » على قرارها ، من غير احتياج إلى اسقاط وحذف . فيكون الحساب حسابا صحيحا من غير تكلّف ، لانّ « كن » في العدد سبعون لا غير ، فيشمل ( هذا العدد ) العالم ظاهرا وباطنا ، صغيرا