( 722 ) وان قلت : لم لا يجوز ان يكون الكل مخلوقا بستة أيام ، لا كل واحد واحد من المراتب الثلاث ؟ - قلنا : لانّه تعالى أخبر في موضع آخر انّه مخلوق كذلك ، وهو قوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . »
( 723 ) وان قلت : يعلم من هذا انّه تعالى خلقهما في « ثمانية أيام » لا في ستة ، - قلنا : لا يلزم ذلك ، لانّ قوله تعالى :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ »
تقديره انه في تتمة أربعة أيام ، والا فيلزم النقيض في قوله ، وجلّ جنابه عن ذلك ! ومعلوم انّه عند خلق السماوات والأرض لم يكن لا يوم ولا زمان ، فيجب التقدير كما ذهب اليه المفسّرون . وعند المحققين ، هذا إشارة إلى تخليق الجسمانيات الماديات ، والا فالروحانيات المفارقات مقدّسة عن ذلك ، لانّها وجدت بغير مادة ولا مدة [ 62 ألف ] . وان فسّرنا « الأيام » بالمراتب الستّة التي اوّلها ، عند الشيخ ، المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان ثم الجنّ ثم الملك ، جاز . وان فسّرنا كلّ مرتبة منها بألف سنة ربوبيّة ( اى من أيام الربّ ) ، جاز . وان فسّرنا المراتب الست بالجبروت والملكوت والملك والحيوان والجنّ والملك ، جاز . وان فسّرنا ( المراتب ) بالعقل الاوّل والنفس الكلية والطبيعة والهيولى والجسم والعناصر ، جاز . ولكن تحقيق هذا يحتاج إلى تحقيق « أيام الالوهيّة » والفرق بينها وبين « أيام الربوبيّة » وذلك يطول لانّ فيه بسطا واتساعا .
( 724 ) ومن بعض ذلك ( هو ان تعلم ) انّ لليوم الإلهي اعتبارين :
الاوّل ان يحسب كل يوم بألف سنة ، لقوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ