وكبيرا ، كما أشرنا اليه . وبوجه آخر ، إذا حسبنا لفظة « كن » على ثلاثة أحرف - من الكاف والواو والنون - وحسبنا كلّ ( حرف ) واحد منها ثلاث مرات ، تحصل تسعة في نفسها . وهذه التسعة تنقسم إلى الظاهر والباطن وتصير ثمانية عشر . وهذه ثمانية عشر تعتبر في ( عالم ) الملك ، وثمانية عشر في ( عالم ) الملكوت ، ويسقط منها الإنسان ، فيبقى خمس وثلاثون ، ويعتبر مثل ذلك ( العدد ) في الإنسان فيصير سبعين ، على مقدار « السلسلة » . ويحسب اشتمال الكلّىّ على الجزئي بالألف ، فيصير مقدار « الحجاب » ويكون التطابق مطابقا . وهو المطلوب . هذا مضى .
( 721 ) وامّا تحقيق اشتمال الكلّىّ على ألف جزئي ، فهو ان تعرف اوّلا انّ مرادنا بالكلى تارة يكون كلّيا عقليا ، وتارة يكون كلّيا طبيعيا ، وتارة كلّيا منطقيا ، وتارة كلّيا اصطلاحيّا بطريق القوم . وهو اجمال الامر دون التفصيل . والكلّيات في هذا المقام أكثرها من هذا القبيل . وهذه الكلّيّات يجوز اشتمالها على الألف وعلى الألوف . وثانيا ، انّ اللّه تعالى أخبر بقوله :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
وقال :
« إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
و « السماوات » عبارة عن عالم الجبروت ، و « الأرض » عبارة عن عالم الملك ، و « ما بينهما » عبارة عن عالم الملكوت ، أو العقول والنفوس والأجسام . فيكون كل كلّى منها ( اى من هذه العوالم ) مشتملا على ألف جزئي لا غير ، وان كانت هذه المراتب كلّها كلّيات وعوالم مشتملة على ألوف من الموجودات والمخلوقات ، وأكثر واقلّ . وحيث انّ مراتبها معبّر عنها بستة أيام - واليوم ألف سنة - فتكون كلّ مرتبة منها مخلوقة بستة أيام ، كل يوم ألف سنة . وإذا كان كل يوم منها بألف سنة ، يكون المجموع بثمانية عشر ألف عام ، ويكون الحساب صحيحا ، ويخرج منها حساب « السلسلة » و « الحجاب » على الوجه المذكور .