تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
( 714 ) وهذه الملكات والملائكة ، كما قلناه مرارا ، منحصرة في هذه الاعداد بحسب الكلى والإجمالي ، والا فمن حيث الجزئي والتفصيلي لا يعرف عددها وحصرها الا اللّه تعالى ، لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
ولقوله :
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
لانّ « حتى » شرط ، والمراد ظهور الأفعال من الفاعل بالفعل دون القوة إلى حين الوفاة ، لانّ « العلم » وان كان سابقا بفعله من اللّه تعالى ، لكن في تعلّق العلم بالمعلوم ، حيث الوجود ، شرط شريف وفيه سرّ لطيف لا يعلمه الا الخواصّ ، كما قال تعالى :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
لانّ « العلم » في هذا المقام تابع للمعلوم ، وان كان في مقام آخر تابعا للعلم . وهاهنا أبحاث تعرف من مظانّها . ( 715 ) وبالجملة فتلك الجزئيات حيث انّها غير معلومة الا له تعالى فليس بحثنا فيها ، بل بحثنا في الكليات المذكورة . فنقول : اعلم انّ هذه الكليات أيضا تنقسم بقسمة أخرى إلى سبعين سلسلة وسبعين ألف حجاب ، وغير ذلك مما ورد فيها من الإشارات الإلهية والكنايات النبوية . امّا « السلسلة » فقوله تعالى :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً .
وامّا « الحجاب » فقول النبي - صم : « انّ اللّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه . » والكل راجع إلى ما قلناه ، لانّ ترتيب العالم وان وقع اجمالا على ترتيب حروف البسملة ، فهو قد وقع أيضا تفصيلا على ترتيب الحروف المقطّعة ، كما أشرنا اليه بانّ الحروف ( الهجائية ) ثمانية وعشرون حرفا - بالمنقوطة وغير المنقوطة - أربعة عشر منها بإزاء ( عالم ) الملك وهي المنقوطة ، وأربعة عشر بإزاء ( عالم ) الملكوت وهي غير المنقوطة . وإشارة الحق تعالى وإشارة النبي - صم - تشيران إلى انّ « السلسلة » و « الحجاب » ، اجمالا وتفصيلا ، هي العوالم المشتملة على هذه « السلاسل » و « الحجب » .